هبة زووم – أبو العلا العطاوي
بعد طول انتظار، تدخلت سلطات بني ملال أخيرًا لتحرير الملك العمومي، مستجيبةً لنداءات المجتمع المدني وللمقال الذي نشرته “هبة زووم” تحت عنوان “بني ملال تختنق بين فوضى الاحتلال وعقلية الوالي بنريباك: من يحمي الملك العمومي من مزاد السياسة؟”.
غير أن هذه الخطوة، التي انتظرها الشارع الملالي طويلا، سرعان ما كشفت عن اختلالات صارخة، إذ بدا أن التدخل شمل فئة دون أخرى، ما فتح الباب واسعًا أمام تساؤلات وشبهات حول منطق الانتقائية.
فرغم تحرير بعض الشوارع من فوضى الاحتلال العشوائي للأرصفة، ما تزال مقاهٍ وسناكات بعينها تواصل استباحة المجال العام وكأنها محصنة ضد أي قرار. محلات تفرض على المارة التنقل وسط السيارات، معرضة حياتهم لخطر حقيقي في ظل صمت مريب للسلطات.
المشهد لا يفسر فقط بضعف التنزيل الميداني للقرارات، بل يوحي بوجود مصالح خفية أو تواطؤ محتمل يحمي بعض المحسوبين على دوائر النفوذ. فكيف يعقل أن يتم تحرير بعض المواقع بينما تظل أخرى محصنة رغم خروقاتها الفاضحة؟ ومن يمنح الحصانة لمحتلي الأرصفة؟ أسئلة تتصاعد مع تنامي الشعور بالغبن وسط أصحاب المحلات والمواطنين الذين ينتظرون مساواة حقيقية أمام القانون.
إن تحرير الملك العمومي، كأولوية لضمان جمالية المدينة وسلامة المواطنين، لا يمكن أن يتحقق بنصف قرارات ولا بانتقائية تحكمها اعتبارات سياسية أو مصلحية.
إن “هبة زووم” إذ تجدد دعوتها للسلطات، تؤكد أن المعركة الحقيقية لا تكمن في تحرير بضعة أمتار مربعة لإسكات الأصوات الناقدة، بل في تفعيل القانون بشكل شامل، عادل وشفاف. المطلوب اليوم هو تدخل شامل يطال كل المخالفين دون استثناء أو محاباة.
فالسكوت عن هذه الفوضى الانتقائية ينذر بتحولها إلى قاعدة دائمة، ويجعل من حملات تحرير الملك العمومي مجرد مناسبات موسمية للاستهلاك الإعلامي، بلا أثر حقيقي على أرض الواقع.
على السلطات أن تتحمل مسؤولياتها كاملة، وعلى ساكنة بني ملال أن ترفع صوتها مطالبة بإنهاء زمن الكيل بمكيالين، لأن عشوائية اليوم هي كارثة الغد.
تعليقات الزوار