هبة زووم – مكناس
في خرجة نارية هزت أوساط الإعلاميين، وجّه الصحفي فؤاد السعدي انتقادات لاذعة لـالفيدرالية المغربية لناشري الصحف، واصفاً إياها بأنها تحولت إلى “المتسول الرسمي باسم الصحافة”، وفاقدة لأي شرعية تمثيلية فعلية، في وقت تمر فيه المهنة بأزمة متعددة الأوجه.
وجاءت هذه التصريحات في تدوينة مثيرة على حسابه بموقع فيسبوك، اختار السعدي من خلالها أن يكشف ما وصفه بـ”زيف الخطاب التمثيلي” الذي تتبناه الفيدرالية، معتبراً أن لغتها أصبحت “مستهلكة، تفتقر للجدية، ولا تنسجم مع التحديات الحقيقية التي تواجه الجسم الصحفي اليوم”.
انتقاد لخطاب تآلفي خاوٍ: “بلاغات دون موقف”
بحسب السعدي، لم تعد شعارات الفيدرالية حول “الإقصاء” و”الشرعية الانتخابية” تقنع أحداً، مشدداً على أن المهنة تحتاج إلى نفس نضالي جديد لا إلى “خطابات معلبة” و”بلاغات لا تترك أثراً في الواقع”.
وذهب الصحفي إلى حد اتهام الفيدرالية باعتماد لغة استرضائية تجاه وزارة الثقافة والتواصل، دون أن تقدم في المقابل برنامجاً عملياً واضحاً لمواجهة الأعطاب المزمنة في القطاع، خاصة في ما يخص فوضى سوق الإشهار والانزلاقات الأخلاقية للمهنة وهيمنة بعض المؤسسات الإعلامية النافذة على المشهد برمّته.
تمثيلية “منتهية الصلاحية” وزمن إعلامي تجاوزها
في لغة لا تخلو من الحدة، وصف السعدي الفيدرالية بـ”هيكل متآكل يعيش خارج الزمن الإعلامي الجديد”، مؤكداً أن تمثيليتها أصبحت منتهية الصلاحية واقعاً وإن لم يُعلن ذلك رسمياً، وأنها تفشل في التعبير عن طموحات المئات من الصحفيين والناشرين الحقيقيين الذين يعيشون في ظل اختلالات بنيوية وإقصاء فعلي.
ويبدو أن هذه التدوينة جاءت في سياق احتقان داخلي يزداد بين عدد من المهنيين الغاضبين مما يعتبرونه “اختطافاً لتمثيلية القطاع”، ومحاولة لتكريس واقع إعلامي لا يخدم سوى فئة محدودة مرتبطة بالكواليس، حسب ما عبّر عنه السعدي.
دعوة لتجديد الدماء ومواجهة حقيقية
في ختام تدوينته، دعا فؤاد السعدي إلى تجديد التمثيلية المهنية وضخّ دماء جديدة بروح نضالية، بعيداً عن منطق التسويات والمحاباة، مشدداً على أن المرحلة تستوجب جسماً صحفياً يقاتل من أجل الحقوق والكرامة، لا أن يبحث عن موطئ قدم داخل “صالونات القرار”.
تصريحات السعدي تكشف مرة أخرى حجم الهوة المتزايدة بين الهيئات الصحفية والمهنيين الميدانيين، وتطرح بإلحاح أسئلة جوهرية حول من يمثل فعلاً الإعلام في المغرب، وما إذا كانت المؤسسات القائمة لا تزال قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي تعيشها الصحافة الوطنية.
تعليقات الزوار