فوزي لقجع وصحافة “العام زين”: كيف يُقمع النقد ويُباع الوهم في الإعلام المغربي

هبة زووم – علال الصحراوي
في السنوات الأخيرة، تحول جزء من الصحافة المغربية من وسيلة لمساءلة المسؤولين وكشف الحقائق إلى أداة لتلميع صورة فوزي لقجع وإخفاء إخفاقاته في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
لم يكن هذا التحول صدفة، بل نتاج سياسة متعمدة، قادها رئيس الجامعة، جعلت بعض الأقلام الإعلامية أذرعًا خفية في خدمة أهدافه، فتغدو المقالات والأخبار وسيلة لتجميل الواقع وبيع أوهام للجمهور، بدل كشف الحقيقة والدفاع عن المصلحة العامة.
الصحفيون الذين انخرطوا في هذا النظام لا يمتلكون حسًا مهنيًا ولا التزامًا أخلاقيًا، لم يكونوا عين الشعب ولسانه، بل أصبحوا أذانًا طويلة لرئيس الجامعة، يعملون تحت إمرة المسؤول، أحيانًا مقابل مصالح مالية، يحدد خطهم التحريري ويوجه إنتاجهم الإعلامي لخدمة أهداف محددة.
أي هزيمة أو إخفاق كروي يتحول عندهم إلى مؤامرة خارجية، أو سوء تقدير لا علاقة له بالتحليل الموضوعي، لتستمر قصة “فتح مبين” وهمية تُسوق للمغاربة على أنها الحقيقة.
السياسة الإعلامية لقجع لم تتوقف عند تلميع المسؤول وإخفاء الفشل، بل امتدت لتسيير الهجمات الإعلامية التي شنها خصوم المغرب خلال كأس إفريقيا للأمم، حيث ظهرت الصحافة عاجزة عن بناء خطاب دفاعي حقيقي، ومكرسة بدلاً من ذلك لتقوية صورة الرئيس وبيع الأوهام. الصحافة تحولت إلى “صحافة العام زين”: بعيدة عن الموضوعية، قريبة من العملاء السريين والمخبرين، تتنقل بين الهجوم المدفوع والدفاع المبرمج، ليبقى الجمهور أسيرًا لأمل زائف يصطدم لاحقًا بالواقع.
رغم كل هذا، هناك أصوات مستقلة رفضت الانخراط في هذا النظام الوظيفي، هؤلاء القلائل يصرون على الفصل بين الوطن والشخص، بين النقد والدعاية، وبين الحقيقة والتزييف – رغم المنع الذي طالها بكل قوة من حواريي لقجع في التظاهرة الأخيرة عبر منع الاعتمادات عنها بشكل سافر – ليثبتوا في الأخير أن الصحافة لم تمت بعد، وأن الكلمة الحرة ممكنة، رغم محاولات دفنها تحت أكوام التلميع والأوهام الإعلامية.
الدرس واضح: ما يُزرع في الإعلام اليوم يُحصد غدًا، وسياسة “تلميع المسؤول وبيع الأوهام” ليست استراتيجية مستدامة، بل قنبلة موقوتة تضر بالمصداقية، وتفقد الجمهور الثقة، وتظهر هشاشة المسؤول أمام أي اختبار حقيقي.
في النهاية، الصحافة المغربية أمام مفترق حاد: إما أن تعود إلى جذورها المهنية، تحمي الحقائق وتخدم الوطن، أو تستمر في ولاء مشروط لفرد محدد، لتصبح مجرد أداة لإخفاء الفشل، وتكرار الوهم، وتضليل الجمهور الذي يستحق الحقيقة أكثر من أي وقت مضى.
والواقع يقول بصوت عالٍ: فوزي لقجع يتحمل المسؤولية كاملة عن هذا الانحدار الإعلامي، وحرية الصحافة اليوم على المحك، في ظل صمت أو تواطؤ العديد من الأقلام التي اختارت الطريق الأسهل، طريق “العام زين”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد