عشية فاتح ماي.. الحكومة تكشف حصيلة الحوار الاجتماعي وتعد بمزيد من التحسينات في الأجور والحماية الاجتماعية
هبة زووم – محمد خطاري
كشفت الحكومة المغربية، اليوم الأربعاء 30 أبريل 2025، عن نتائج الجولة الجديدة من الحوار الاجتماعي المركزي، التي جمعت ممثلي النقابات الأكثر تمثيلية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، وذلك عشية احتفالات الشغيلة بعيد العمال.
وجاءت هذه الجولة في سياق وصفته الحكومة بـ”الإيجابي والغني بالمنجزات”، حيث أكدت على التزامها بتنزيل الاتفاقات الاجتماعية السابقة الموقعة في أبريل 2022 وأبريل 2024، ومواصلة تنفيذ تعهداتها لتحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز العدالة الاجتماعية.
زيادات في الأجور وتوسيع الحماية الاجتماعية
على مستوى القطاع العام، أبرزت الحكومة صرف الدفعة الأولى من الزيادة العامة في الأجور، المقدرة بـ1.000 درهم شهريًا، ابتداء من يوليوز 2024، على مرحلتين، لفائدة الموظفين غير المستفيدين من زيادات سابقة.
وشملت الإصلاحات تحسين دخل موظفي قطاعات التعليم والصحة والتعليم العالي، بكلفة إجمالية ناهزت 22.5 مليار درهم.
وبحلول سنة 2026، سيرتفع متوسط الأجر الشهري الصافي في القطاع العام إلى 10.100 درهم، مقارنة بـ8.237 درهم في 2021، فيما بلغ الحد الأدنى الصافي للأجر 4.500 درهم بعد أن كان 3.000 درهم، أي بزيادة نسبتها 50%.
أما في القطاع الخاص، فقد تم رفع الحد الأدنى للأجر بنسبة 15% في القطاعات غير الفلاحية، و20% في القطاع الفلاحي، في حين التزمت الحكومة بزيادة إضافية بنسبة 5% مطلع عام 2026، مع توحيد تدريجي للأجور الدنيا في أفق سنة 2028.
تخفيف شروط التقاعد ومراجعة الضريبة على الدخل
وفي خطوة ذات أثر اجتماعي بالغ، خفّضت الحكومة عدد أيام الاشتراك المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد من 3.240 يومًا إلى 1.320 يومًا، بأثر رجعي يعود إلى فاتح يناير 2023.
كما تم تمكين من لم يبلغوا هذا الحد الأدنى من استرجاع مجموع الاشتراكات، بما فيها حصة المشغل.
وشهدت بداية سنة 2025 أيضًا دخول إصلاح ضريبي مهم حيز التنفيذ، من خلال تخفيض الضريبة على الدخل، ما مكّن من تحسين دخل الشغيلة بأكثر من 400 درهم شهريًا، وبلغت كلفة الإجراء 6 مليارات درهم.
التزامات مستقبلية وحوار مستمر
وجددت الحكومة التزامها بصرف الدفعة الثانية من الزيادة العامة في الأجور (500 درهم) في يوليوز المقبل، كما تعهدت بفتح حوارات موسعة بخصوص القضايا العالقة، وعلى رأسها النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية، حيث تم تحديد 13 ماي الجاري موعدًا لعقد اجتماع جديد.
كما تضمن الحوار التزامات بإعادة النظر في الأنظمة الأساسية الخاصة بهيئات مهنية كالمهندسين والمتصرفين ومفتشي الشغل، ومواصلة إصلاح أنظمة التقاعد عبر لجنة وطنية جديدة ستضع تصورًا توافقيًا يُراعى فيه ما تم الاتفاق عليه خلال دورة أبريل 2024.
وأكد البلاغ الحكومي أن رئيس الحكومة سيصدر منشورًا يدعو فيه كافة القطاعات الحكومية لمواصلة الحوار القطاعي المنتظم مع الفرقاء الاجتماعيين، وأنه سيتولى شخصيًا تتبع نتائجه.
نحو ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي
هذا الإعلان، الذي جاء عشية فاتح ماي، يشكل رسالة مباشرة إلى الشغيلة المغربية بشأن التزام الحكومة بمأسسة الحوار الاجتماعي كآلية لإنتاج الحلول لا مجرد طقوس موسمية.
كما يعكس – على المستوى السياسي – رغبة السلطة التنفيذية في تقوية جبهة الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد.