حرية الصحافة تحت الحصار في السمارة أو عندما يتحول الاحتفال إلى إقصاء ممنهج

هبة زووم – السمارة
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، ويُجدد الالتزام الدولي بحرية التعبير وضمان الحق في الوصول إلى المعلومة، تعيش مدينة السمارة – في أقصى جنوب شرق المملكة – مفارقة صارخة تكشف حجم التناقض بين الخطاب الرسمي وممارسات بعض السلطات المحلية، وفق ما ورد في بيان استنكاري صادر عن إعلاميي الإقليم.
فبدل أن يكون يوم 3 ماي مناسبة لتعزيز دور الصحافة الحرة والمستقلة، اختار مسؤولو عمالة السمارة – حسب البيان – سلوك مسار معاكس، عبر إقصاء الجسم الإعلامي المحلي من فعاليات تخص التكوين والاحتفال، دون أي إشراك أو تشاور، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى فهم بعض الجهات لأدوار الصحافة في الديمقراطية المحلية.
الإعلاميون المهنيون في السمارة، وهم ممن راكموا تجارب تجاوزت العقد من الزمن، وجدوا أنفسهم – مرة أخرى – خارج دائرة القرار، في حين فُتح المجال لأشخاص لا علاقة لهم بالمجال الصحفي، لا قانونًا ولا أخلاقًا، بحسب نص البيان.
وتم اختيار أحد المراسلين للقيام بتكوين للمهنيين، في ما اعتبره الصحفيون تقزيماً لمجهوداتهم وهدرًا للمال العام، دون احترام لأبسط المعايير المهنية.
البيان المطوّل الذي توصلت به الجريدة، لا يقتصر على التنديد بإقصاء ظرفي، بل يتحدث عن “نهج ممنهج” في تدبير العلاقة مع الإعلام المحلي. إذ أشار الموقعون إلى وجود انفراد غير مبرر من طرف السلطات في التعامل مع الشأن الإعلامي، وتغييب متعمد للصحافيين المهنيين في مناسبات رسمية، مقابل إشراك انتقائي لجهات أخرى، ما يكرس – حسب وصفهم – مبدأ فرض الأمر الواقع وانتهاكًا واضحًا لمبدأ تكافؤ الفرص الذي ينص عليه دستور المملكة.
وفي الوقت الذي تعيش فيه الصحراء المغربية دينامية دبلوماسية وتنموية غير مسبوقة، ويُراهن على الإعلام في دعم هذه المسارات، يعاني الإعلام المحلي في السمارة من تهميش يحوّله إلى مجرد متفرج، بدل أن يكون شريكًا أساسيًا في التنمية وفي تأطير النقاش العمومي.
الإعلاميون عبّروا بشكل صريح عن رفضهم المشاركة في تكوين “مبهم”، تم الإعلان عنه دون علمهم، معتبرين أن استقدام مؤطر غير مؤهل لتكوين مهنيين يُعد مهزلة مهنية لا يمكن القبول بها. كما أكدوا تمسكهم بدور الصحافة كسلطة رابعة، لها مسؤولية الرقابة والتنوير، وليس التبعية أو المجاملة.
وقد تضمن البيان خمسة مطالب أساسية: إشراك الإعلاميين المهنيين في كل ما يهم الشأن المحلي، احترام القوانين المؤطرة لمهنة الصحافة والنشر، فتح حوار مباشر ومسؤول مع الجسم الإعلامي، ضمان الحق في الوصول إلى المعلومة والتغطية المتساوية وتمكين الإعلام المحلي من أداء أدواره التوعوية والرقابية.
ما بين السطور، يحمل البيان رسالة واضحة للسلطات المحلية: الإعلام ليس ديكورًا لتزيين المناسبات، ولا أداة للتمرير والترويج، بل هو صوت الشارع، وعين الرأي العام، ورافعة للشفافية. وأي محاولة لتهميشه، أو تطويعه، هي مسّ مباشر بجوهر حرية التعبير.
وقد ختم الإعلاميون بيانهم بالتأكيد على أن الاختلاف في الرؤى لا يعني الصدام، بل هو دليل صحة في الأنظمة الديمقراطية، معلنين استعدادهم لخوض كل المساطر القانونية الممكنة للدفاع عن كرامتهم المهنية وحقهم في إعلام حر ومسؤول.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد