قضية السكن الاقتصادي بمراكش.. رفع كفالة المنعش العقاري إلى ثلاثة ملايير سنتيم وسط اتهامات بالنصب والاحتيال
هبة زووم – ياسر الغرابي
قررت غرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف بمراكش، مساء الخميس الماضي، تأييد قرار الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بالمحكمة الابتدائية، والقاضي بتمتيع منعش عقاري متابع على خلفية مشروع سكني بسيدي يوسف بن علي وخمسة متهمين آخرين بالسراح المؤقت، مع رفع مبلغ الكفالة المالية من مليار و400 مليون سنتيم إلى ثلاثة ملايير سنتيم.
ويأتي قرار الغرفة المشورة بعدما تقدمت النيابة العامة بطعن في قرار المحكمة الابتدائية القاضي بالإفراج المؤقت عن المتهمين، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إليهم تكتسي طابعًا جنائيًا خطيرًا وتمس حقوق عشرات المواطنين المستفيدين من المشروع.
وقد قررت المحكمة الابتدائية، التي أحالت الملف على جلسة 8 ماي الجاري، تخصيص مبلغ مليون درهم كضمانة مالية لكل متهم لضمان الحضور، فيما يُخصص ما تبقى من مبلغ الكفالة لتغطية ما قد يُحكم به من تعويضات أو مبالغ مالية يُفترض إرجاعها، ما لم يكن المتهمون معتقلين على خلفية قضايا أخرى.
كما ألزمت المحكمة المتهمين بالخضوع لتدابير قضائية صارمة، من بينها سحب جوازات السفر ومنعهم من مغادرة التراب الوطني.
وتعود أطوار هذه القضية إلى شكايات متعددة تقدّم بها عدد من المستفيدين مما يفترض أن يكون مشروعًا للسكن الاقتصادي بمقاطعة سيدي يوسف بن علي، والتي كشفوا من خلالها تعرضهم لممارسات وصفت بـ”الابتزازية” من قبل المنعش العقاري القائم على المشروع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المنعش فرض على المستفيدين زيادات غير قانونية وصلت إلى 50 ألف درهم عن كل شقة، رغم أن السعر الأصلي المعلن لا يتجاوز 30 مليون سنتيم، قبل أن تنخفض الزيادة إلى 10 آلاف درهم بعد مفاوضات مطولة، تم حصر أجل أدائها في أسبوع واحد، وهو ما اعتبره المشتكون ضغطًا غير مبرر واستغلالًا لحاجتهم للسكن.
والمثير في الملف، حسب مصادر من داخل هيئة الدفاع، أن المستفيدين الذين اقتنوا شققًا سنة 2018 بمبلغ 45 مليون سنتيم، وجدوا أنفسهم مطالبين بأداء مبالغ إضافية تصل إلى 20 مليون سنتيم، دون سند قانوني واضح، فضلًا عن اكتشافهم لاحقًا أن المساحة الفعلية للشقق المسلمة تقل بشكل واضح عن المساحة المعلنة بعقود البيع الرسمية.
وتحول المشروع السكني، الذي كان من المفترض أن يكون نموذجًا للسكن الاجتماعي المدعوم، إلى موضوع جدل واسع وغضب شعبي في مراكش، بعد أن تفجرت القضية في الأوساط الحقوقية والإعلامية، وتم استدعاء المسؤولين عنها إلى التحقيق.
وتطالب جمعيات حماية المستهلك والحقوقيين بفتح تحقيق شامل يشمل ظروف الترخيص للمشروع، والمراقبة التقنية والقانونية التي خضع لها، مع دعوات بضرورة إعادة النظر في آليات الرقابة المفروضة على مشاريع السكن الاقتصادي التي تستهدف الفئات المتوسطة والفقيرة.
ويُنتظر أن تسلط جلسة 8 ماي الضوء على تفاصيل أوفى في هذا الملف الذي يمزج بين الطابع الاجتماعي والجنائي، وسط تساؤلات واسعة حول مآل حقوق المستفيدين، وجدوى السراح المؤقت في قضايا تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.