بنكيران في مرمى شكاية حزبية وخصومه يبحثون عن البوز عبر تفعيل الفصل 444!
هبة زووم – ليلى البصري
في مشهد يعكس احتدام التنافس بين من يمارس السياسة ومن يريد دخول حلبتها، قرر حزب “نستطيع” – الذي لا يزال في طور التأسيس – أن يشق طريقه نحو الأضواء عبر بوابة القضاء، بتقديم شكاية ضد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل خلال تجمع فاتح ماي الجاري.
الشكاية التي أودعها محمد البدوي ويوسف أكوبرار، وهما من أبرز الوجوه المعلنة داخل الحزب الوليد، اعتبرت أن بنكيران تجاوز حدود التعبير السياسي، حين وصف رافعي شعار “تازة قبل غزة” بـ”الميكروبات” و”الحمير”، وهي عبارات أثارت جدلًا واسعًا، خصوصًا بعد تداول المقطع المصور على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
المشتكيان، اللذان قدّما نفسهما كمناصرين لحرية الرأي وكرامة المواطن، استندوا في شكواهم إلى الفصول 442 و443 و444 من القانون الجنائي المغربي، وهي الفصول التي كثيرًا ما تُستخرج من الأدراج عندما يشتد الصراع السياسي، ويصبح “القضاء” جزءًا من أدوات المعركة.
غير أن مراقبين يرون أن الخطوة تحمل بعدًا استعراضيا أكثر مما هي معركة قانونية، خاصة وأن الحزب المعني لا زال يبحث عن موطئ قدم في مشهد سياسي متشبع، مما جعل البعض يقرأ الشكاية كمحاولة لـ”خلق البوز” ولفت الانتباه في وقت يعيش فيه المشهد الحزبي ركودًا ملموسًا.
في المقابل، يواصل بنكيران إثارته المعتادة للجدل، وهو العارف أن كلماته النارية كانت وما زالت وقودًا لحضوره الإعلامي، دون أن يكون لذلك دائمًا ثمن قانوني.
لكن هل سيكون الأمر مختلفًا هذه المرة؟ وهل ستتحول الشكاية إلى سابقة قضائية ضد زعيم سياسي، أم مجرد سحابة صيف من أحزاب تبحث عن الاعتراف؟
الأسابيع القادمة كفيلة بالكشف إن كان القضاء سيصغي لمطالب حزب لم يولد بعد، أم سيعتبر أن حرية التعبير في خطاب سياسي شعبي لا تُقاس بمقياس “الفصول الجنائية”، بل بقدرة الناس على التمييز بين الرأي والتجاوز.