تطوان: الريّع الثقافي يهيمن على تدبير الموروث الثقافي والتراث

هبة زووم – حسن لعشير
في خطوة غير مسبوقة، خرج عادل بنونة، عضو مجلس جماعة تطوان ورئيس فريق حزب العدالة والتنمية، ليثير قلقًا واسعًا حول طريقة تدبير ملف الموروث الثقافي بمدينة تطوان، وخاصة في سياق الاستعدادات لاستضافة المدينة تظاهرة “عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”.
وفي تدوينته الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد بنونة أن هذه التظاهرة، التي تُعد واحدة من أهم الفعاليات الثقافية في المنطقة، تُحاط بمفارقة صادمة قد تؤثر على جوهر المشروع برمته.
بينما تشهد المدينة استعدادات لاستقبال الحدث الثقافي الكبير، يتساءل بنونة عن كيف يمكن لتطوان، المدينة ذات التاريخ العريق، أن تُسلم ذاكرتها إلى أشخاص لا يمتلكون الشرعية التدبيرية اللازمة، بل ويُلاحقهم تاريخ قضائي يحمل سوء تدبير وأحكامًا إدارية قضت بعزلهم من مهام سابقة.
وأوضح في تدوينته أن هذا الواقع يشكل خطراً حقيقياً على المشروع، في ظل غياب الكفاءة والنزاهة، التي من المفترض أن تُحكم إدارة هذا الموروث الثقافي الكبير.
بنونة أشار إلى أن تصنيف مدينة تطوان ضمن قائمة التراث العالمي منذ سنة 1997 لم يكن مجرد شرف رمزي، بل هو التزام تاريخي وأخلاقي. وبالتالي، فإن تسليم مهام ملف بهذا الحجم لشخص غير مؤهل قد يُعد تهديداً للأمانة الوطنية تجاه المدينة وذاكرتها.
وأضاف أن التعيينات الأخيرة والتي تتعلق بتنظيم “متحف الذاكرة التطوانية” وبرامج رقمنة الأرشيف التاريخي، يجب أن تكون في أيد أمينة، تحترم الذاكرة الجماعية وتسعى لحمايتها، وهو ما لم يتوفر في هذا التعيين.
لكن الأخطر من ذلك هو أن هذا التعيين لا يُعتبر حدثًا منفصلًا، بل جزء من مؤامرة أكبر تهدد الهوية الثقافية للمدينة، والتي قد تُسهم في محو ذاكرة تطوان عن طريق إعادة تدوير وجوه قديمة غير جديرة بالثقة، فبحسب بنونة، تُطرح تساؤلات محورية حول من يقف خلف هذه القرارات؟ ومن يستفيد من هذه العشوائية في التدبير؟
ولعلَّ ما يزيد من تعقيد الوضع هو صمت النخب السياسية والفكرية في المدينة، حيث يراها بنونة بمثابة تخاذل وتواطؤ ضد ما قد تُخلفه هذه القرارات من تدهور ثقافي ومالي.
إقصاء الفاعلين الثقافيين الحقيقيين، والتعويل على ممارسات ريع ثقافي، يعمق هذا الشعور بالتهميش داخل المجتمع التطواني.
بنونة دعا إلى إعادة النظر في هذا الاختيار، وإلغاء التعيين فورًا، إفساح المجال للكفاءات الحقيقية من أبناء تطوان لضمان مصداقية المشروع، مطالبًا في الوقت ذاته بتطبيق آلية محاسبة صارمة لكل من يثبت تورطه في العبث بموروث المدينة الثقافي.
مستقبل تطوان الآن على مفترق طرق، فإما أن تستمر المدينة في تعزيز موقعها كعاصمة للثقافة والحوار، ويكون ذلك بكفاءة ونزاهة، وإما أن تستمر في الانزلاق نحو العبث، ويصبح مشروع “إحياء الذاكرة” مجرد عنوان فارغ يتستر خلف قرارات غير مسؤولة.
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل نحن بصدد مشروع حقيقي لإحياء الذاكرة الثقافية لتطوان، أم أن ما يحدث هو محاولة منظمة لمحوها؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد