هبة زووم – جمال البقالي
في حادثة خطيرة تهدد حرمة المؤسسات التعليمية، تعرض مدير مدرسة المسيرة الخضراء الابتدائية بمدينة الداخلة لاعتداء جسدي ولفظي من طرف ممثل مقاولة خاصة، كانت قد أوكلت إليها أشغال تأهيل المؤسسة في إطار مشروع إصلاح وتحديث البنية التحتية التربوية بالجهة.
الواقعة التي أكدت تفاصيلها الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بجهة الداخلة وادي الذهب، أثارت موجة استنكار واسعة في الأوساط التربوية والإدارية، خصوصًا بعدما تبين أن المقاولة المعنية سبق أن نفذت أشغالاً شابتها اختلالات تقنية وهندسية، لا تخص هذه المؤسسة فقط، بل شملت أيضًا مؤسسات تعليمية أخرى، وفق ما تم رصده خلال لقاء جمع المكتب الجهوي للنقابة مع مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين يوم 24 نونبر 2024.
النقابة التعليمية عبّرت في بيان شديد اللهجة عن إدانتها المطلقة لهذا الاعتداء، معتبرة أنه نتيجة مباشرة لتقاعس الجهات المشرفة عن الاستجابة الجادة لملاحظاتها السابقة بخصوص اختلالات تأهيل المؤسسات الرائدة، والتي تم تضمينها في بلاغ صادر عنها بتاريخ 9 مارس 2025.
وأعلن المكتب الجهوي عن تضامنه اللامشروط مع مدير المدرسة، محملاً إدارة الأكاديمية الجهوية كامل المسؤولية في هذا التصعيد غير المقبول، نتيجة ما وصفه بـ”سوء تدبير وتتبع دفتر التحملات الخاص بصفقات التأهيل”، و”غياب الرقابة الحازمة على جودة الأشغال المنجزة”.
كما طالبت الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، وزارة التربية الوطنية بإيفاد لجنة مركزية للتحقيق في مشاريع التأهيل التي طالت المؤسسات التعليمية بالجهة، مؤكدة أن العملية “شملت خروقات تقنية ومهنية تستدعي المحاسبة”.
وفي السياق ذاته، دعت النقابة المديرية الإقليمية بوادي الذهب إلى توفير الدعم القانوني والمؤسساتي للسيد المدير، ومباشرة الإجراءات القضائية ضد المعتدي، مع تجديد التأكيد على دعمها الكامل لكل الخطوات التي يقررها المعني بالأمر دفاعًا عن كرامته وحرمة المؤسسة التربوية التي يشرف عليها.
الحادث يعيد إلى الواجهة إشكالية العنف ضد الأطر التعليمية، ويفتح النقاش مجددًا حول الحكامة في تدبير صفقات التأهيل والإصلاح داخل القطاع التعليمي، في وقت يتزايد فيه الضغط على المؤسسات التربوية للاستجابة لمعايير الجودة والسلامة داخل فضاءاتها.
تعليقات الزوار