فضيحة فرعية أولاد عشي.. مدير المؤسسة يحاول النجاة بنفسه على حساب أستاذة منهارة ويُغرق الملف في التناقضات
هبة زووم – سطات
تكشف مستجدات فضيحة فرعية أولاد عشي التابعة لمديرية التعليم بسطات، عن محاولات حثيثة من طرف مدير المؤسسة لتحميل أستاذة—تعاني أصلًا من انهيار عصبي ووضع صحي هش—تبعات ما وقع، في محاولة واضحة للبحث عن “كبش فداء” يبعد عنه المسؤولية الإدارية والأخلاقية.
مصادر نقابية أكدت أن مدير المؤسسة شرع في ترويج مغالطات حول الأستاذة بهدف تبرئة نفسه، ممارسًا ضغوطًا كبيرة على أساتذة آخرين عبّروا صراحة عن دعمهم لزميلتهم، الأمر الذي يعكس رغبة في خنق أي صوت يرفض تحميل الضحية مسؤولية كارثة معروفة أسبابها وظروفها لدى الجميع.
وتضيف المصادر أن المدير الإقليمي، وبعد تعرضه لضغوط متعددة، تراجع إلى الخلف، تاركًا مدير المؤسسة في الواجهة ليمارس مزيدًا من الضغط على الأستاذة حتى تُحمَّل وحدها وزر الفضيحة التي باتت على كل لسان.
وبالرغم من أن المؤسسة تضم ستة أساتذة وأستاذات، ما يستوجب توفر خدمات الحراسة والنظافة ووجود مدير مساعد، إلا أن كل هذه الضروريات غائبة، ما جعل التلاميذ والأطر التربوية يواجهون معاناة صحية وأمنية يومية، في غياب أي تدخل حقيقي.
المعطيات المتوفرة تؤكد أن عمليات التأهيل داخل الإقليم لم تخضع لأي معايير موضوعية أو شفافة، بل هيمنت عليها عقلية “هذا صاحبي” و”الانتماء القبلي”، في مقابل تجاهل مؤسسات تحتاج بشكل استعجالي إلى الإصلاح.
وتعتبر فرعية أولاد أوعشي نموذجًا صارخًا لذلك؛ فقد سبق للمديرية أن توصلت—منذ الموسم الماضي—بتقارير رسمية تؤكد خطورة الوضع وهشاشة الحجرات المبنية بالبناء المفكك، لدرجة أن الرياح كانت تُحرّك جدرانها. ورغم ذلك، بقي الوضع معلقًا حتى انفجرت الفضيحة.
التدخل الوحيد الذي قامت به المصالح المختصة كان ترقيعيًا ومتناقضًا مع أبسط شروط السلامة؛ إذ تم إغلاق المنافذ على الطيور التي اتخذت من سقيفة الحجرة مأوى لها، ما أدى إلى نفوقها داخل البناية، وانتشار الروائح الكريهة والديدان والحشرات، إلى جانب تفاقم انتشار حشرة الهمَّاشة التي تسببت في تقرحات جلدية للتلاميذ والأساتذة.
وفي مفارقة مثيرة، يؤكد المدير الإقليمي أنه لا يتوفر على اعتماد مالي من الأكاديمية لإصلاح الحجرة، وفي المقابل يعلن أنه تعاقد مع مقاول مباشرة بعد انتشار الشريط الفاضح.
تضارب يثير أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الملف، وترتيب الأولويات، وشفافية الإجراءات المتخذة بعد الفاجعة.
في ظل هذه الوقائع، تبدو محاولة تحميل الأستاذة كامل المسؤولية هروبًا إلى الأمام من جانب بعض المسؤولين، بدل فتح تحقيق حقيقي وشامل حول الأسباب الهيكلية والإدارية التي حولت مؤسسة تعليمية إلى قنبلة صحية وأمنية انفجرت في وجه الجميع.
