هبة زووم – القنيطرة
رغم قربها الجغرافي من العاصمة الرباط، تعيش جماعة سيدي الطيبي، التابعة ترابياً لإقليم القنيطرة، على وقع تهميش تنموي صارخ، حوّل حياة آلاف المواطنين إلى يومية شاقة محفوفة بالمعاناة، في ظل غياب شبه كلي للبنية التحتية، خاصة ما يتعلق بالطرق.
الطريق الرئيسية التي تربط الجماعة بالعاصمة، والتي من المفترض أن تشكل شرياناً حيوياً للتنقل والتنمية، تحوّلت إلى مرآة عاكسة لفشل تدبيري واضح يطبع أداء المجلس الجماعي، الذي شارفت ولايته على الانتهاء دون إنجاز يُذكر في مجال التهيئة أو إعادة التأهيل.
فالطرقات المتهالكة، الحفر المنتشرة، الغبار الكثيف، والمياه الراكدة، باتت مشهداً يومياً يختزل واقعاً مؤلماً يثير الكثير من علامات الاستفهام حول جدية المنتخبين في تحمل مسؤولياتهم.
في المقابل، تتصاعد أصوات الساكنة ونشطاء المجتمع المدني مطالبةً عامل إقليم القنيطرة بالتدخل العاجل لفتح ملفات تنموية مغلقة منذ سنوات، وعلى رأسها ملف الطرقات، مؤكدين أن أكثر من نصف ساكنة الجماعة يعيشون في عزلة قاسية، محرومين من الوصول السلس إلى مركز سيدي الطيبي، ما يفاقم أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
وما يزيد من حدة الشعور بالغبن، هو المفارقة الصارخة التي يلاحظها المواطنون عند مقارنة وضع جماعتهم بجماعة سيدي بوقنادل المجاورة، التابعة لعمالة سلا، والتي تعرف دينامية عمرانية ومشاريع إعادة هيكلة للبنية التحتية، جعلتها نموذجاً لما يمكن أن يكون عليه حال سيدي الطيبي لو حظيت بالحد الأدنى من الاهتمام والبرمجة.
وتحولت الطريق الرئيسية بالجماعة إلى ما يشبه كابوساً دائماً لسائقي العربات وراكبي الدراجات، بل وحتى المارة، إذ باتت الدواب تتقاسم مع البشر معاناة المسارات الوعرة، في صورة تختزل الإقصاء التنموي وغياب الرؤية لدى المسؤولين المحليين.
وفي ظل هذا الواقع المتردي، يتساءل السكان عن دور المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية، التي يكتفي بعضها بالمراقبة عن بُعد، دون أن تتخذ أي خطوة جادة لإخراج الجماعة من منطقة النسيان الإداري.
واقع إذا استمر، سيبقى وصمة عار في جبين من تولوا تدبير شؤون الجماعة دون أن يحققوا الحد الأدنى من تطلعات ساكنتها.
تعليقات الزوار