الداخلة تحت التهديد الصامت: الوالي علي خليل يفشل في التصدي لظاهرة المختلين العقليين

هبة زووم – الحسن العلوي
في قلب مدينة الداخلة، التي تصفها السلطات ببوابة التنمية ومشاريع المستقبل، يعيش المواطن مشاهد متكررة تثير القلق أكثر مما تبعث على الاطمئنان.
فكل فترة، تعود إلى الواجهة حكاية مختلّ عقليّ في حالة هيجان يعتدي على المارة، يتسبب في إصابات وخسائر مادية، قبل أن تتدخل عناصر الأمن وتقتاده إلى مستشفى الأمراض العقلية، في إجراء يبدو في ظاهره روتينيًا، لكنه يخفي خللًا بنيويًا صارخًا.
ورغم أن التفاعل السريع للسلطات الأمنية يعكس التزامًا ظاهريًا بحماية المواطنين، إلا أن إطلاق سراح هؤلاء الأشخاص بعد وقت وجيز يعيد إنتاج الخطر من جديد، ويحوّل المدينة إلى ساحة مهددة على الدوام، حيث لا أحد يعرف متى وأين ستقع الحادثة التالية.
فمستشفى الأمراض العقلية لم يعد سوى محطة عبور قصيرة في طريق العودة إلى الشارع، بينما تغيب منظومة واضحة ومتكاملة للتكفل بهؤلاء الأشخاص الذين يشكلون خطرًا محتملاً على محيطهم.
في هذا السياق، تطرح علامات استفهام متزايدة حول فشل والي جهة الداخلة وادي الذهب، السيد علي خليل، في بلورة سياسة استباقية أو تفعيل مقاربة متكاملة لمعالجة هذا الملف الحساس.
فرغم الإمكانيات المرصودة وما تتيحه الوضعية الاعتبارية للوالي كسلطة جهوية أولى، لا تزال المدينة تفتقر إلى مؤسسات إيواء ملائمة، وبرامج علاجية فعلية، ومرافقة طبية واجتماعية مستمرة.
ويعزو بعض المتتبعين هذا الفشل إلى غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين: الصحة، القضاء، الجماعات المحلية، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، ما يحوّل الملف إلى كرة لهب تتقاذفها الأطراف دون مسؤولية واضحة، في حين تؤدي الكلفة الإنسانية والاجتماعية لهذا القصور ثمنًا باهظًا، أولها إحساس المواطن بانعدام الأمان في الفضاء العام.
إن الوضع الحالي يفرض مساءلة حقيقية لمفهوم “السلامة النفسية” كجزء لا يتجزأ من الأمن العمومي. فحين يصبح المختلّ العقلي عنصر تهديد متكرر، وتُفرغ العدالة من مضمونها الوقائي باسم “الخلل العقلي”، فنحن أمام إشكال عميق لا ينفع معه الترقيع أو المعالجات الظرفية.
ولذلك، فإن بناء مقاربة جديدة أصبح أمرًا ملحًا. مقاربة توازن بين البعد العلاجي لهؤلاء المرضى، وحق المجتمع في الأمن والحماية، عبر مراكز إيواء دائمة أو طويلة الأمد، ومراقبة طبية ونفسية صارمة، وتدخل قضائي يراعي الطبيعة المعقدة لهذه الحالات دون الوقوع في فخّ التساهل.
وفي انتظار بلورة هذه الرؤية الشمولية، ستبقى الداخلة رهينة سياسة الترقيع، وحبيسة مشهد متكرر تنفجر فيه “القنابل الصامتة” في أي لحظة… دون سابق إنذار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد