هبة زووم – أحمد الفيلالي
تفجرت في الأيام الأخيرة فضيحة مدوية بمنطقة دار الشافعي، إقليم سطات، بعدما انكشفت معطيات صادمة تتعلق بتزوير وثائق رسمية مرتبطة بجمعية “دار الأمومة”، تورطت فيها كل من رئيسة الجمعية الحالية والرئيس السابق للجماعة، ما أثار موجة استياء واستغراب كبيرين في أوساط الساكنة والفعاليات الجمعوية.
القضية بدأت عندما حاولت رئيسة الجمعية، التي تواجه أزمة داخلية خانقة بعد استقالة أغلبية أعضاء مكتبها، فرض تجديد غير قانوني لهياكل الجمعية عبر جمع عام صُوري، تم تنظيمه في ظروف تفتقر لأدنى شروط الشفافية والمشروعية، مع تغييب تام للمنخرطين الفعليين، والاستعانة بأشخاص غرباء عن الجمعية.
ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، بل تمادت الرئيسة، حسب مصادر موثوقة، إلى التورط في تزوير وثائق تأسيس الجمعية نفسها، مدعومة بالرئيس السابق لجماعة دار الشافعي.
وتتوفر الجريدة على نسخة من الإخبار الموجه للسلطات عند تأسيس الجمعية عام 2014، إضافة إلى محضر التأسيس، وهما الوثيقتان اللتان تكشفان بوضوح حجم التلاعب والتزوير.
ثغرات قاتلة تكشف التزوير
أول دليل دامغ على التزوير هو أن “الإخبار بالتأسيس” موجّه إلى قائد قيادة دار الشافعي، علماً أن هذه القيادة لم تكن موجودة أصلاً في سنة 2014، حيث كان الإقليم يخضع إدارياً لقيادة بني مسكين الغربية.
وتُثبت هذه الحقيقة مضامين محضر التأسيس نفسه، الذي يشير بوضوح إلى حضور خليفة قائد بني مسكين الغربية، وليس قائد دار الشافعي، ما يكشف كذب الرواية الرسمية التي صاغتها رئيسة الجمعية والرئيس السابق.
أما الدليل الثاني، فيتعلق بالختم الذي ذُيّل به الإخبار، والذي يتضمن اسم الجمعية وشعارها الحالي، رغم أن الوثيقة يفترض أنها سبقت التأسيس الرسمي، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: من أين حصلت الرئيسة على ختم الجمعية وهي التي لم تكن الجمعية قد رأت النور بعد؟!
ويزداد المشهد عبثية مع الدليل الثالث، والمتمثل في خط يد رئيسة الجمعية المدون على رأس الإخبار، في وقت لم تكن فيه، لا من المؤسسين ولا حتى منخرطة في الجمعية، مما يؤكد أن الوثيقة أعيدت صياغتها وتزويرها لاحقاً.
الرأي العام يطالب بالتحقيق الفوري
هذه المعطيات الصادمة التي انفجرت على خلفية صراع حول تسيير جمعية تُعنى بالأمهات في وضعية هشة، تحولت إلى قضية رأي عام، وسط مطالب قوية بفتح تحقيق قضائي شفاف لكشف ملابسات هذا التزوير، وترتيب المسؤوليات، ومحاسبة كل المتورطين مهما كانت مواقعهم السابقة أو الحالية.
ويُنتظر أن تشكل هذه الفضيحة اختباراً حقيقياً للسلطات المحلية وللقضاء، لوضع حد لعبث البعض بالوثائق الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وتحقيق العدالة في منطقة تحتاج إلى المزيد من الحوكمة والشفافية، لا إلى ممارسات تُعيد إنتاج الفساد في ألبسة جديدة.
تعليقات الزوار