هبة زووم – بوزنيقة
تعيش مدينة بوزنيقة وضعًا بيئيًا وصحيًا متدهورًا بات يهدد الحياة اليومية لساكنتها، في ظل استمرار تكدس الأزبال في الأحياء والشوارع، وانتشار الحشرات والروائح الكريهة، وسط عجز واضح للمجلس الجماعي، وتهاون خطير من شركة التدبير المفوض المفترض فيها السهر على نظافة المدينة.
وفي هذا السياق، أصدر مرصد بوزنيقة بلاغًا شديد اللهجة، ندد فيه بـ”الاختلالات العميقة” التي تطبع تدبير قطاع النظافة، محذرًا من “تهديد مباشر لصحة الساكنة، خاصة الأطفال وكبار السن”، بسبب ما وصفه بـ”الوضع البيئي الكارثي” الذي تشهده المدينة.
وأكد البلاغ أن مشهد النفايات المتراكمة أصبح مألوفًا في جل الأحياء، في ظل “غياب شبه تام لمظاهر التنظيف والتطهير”، ما أدى إلى انتشار مقلق للحشرات والقوارض، وتحوّل الحياة اليومية إلى معاناة دائمة للساكنة، التي لم تجد بديلاً عن الشكاوى المتكررة دون أن تلقى أي تجاوب جدي من السلطات المحلية أو المجلس الجماعي.
ولم يخفِ المرصد استغرابه من “الصمت غير المبرر للمجلس الجماعي، وغياب التفاعل الجدي مع شكايات المواطنين”، معتبرًا أن هذا التجاهل “يعكس استخفافًا واضحًا بمطالب السكان، وافتقارًا تامًا لأي رؤية استراتيجية لتدبير الأزمات ذات البعد البيئي والصحي”.
كما دعا إلى التحقيق في ما وصفه بـ”اللجوء غير المفهوم لحلول ترقيعية عبر الاستعانة بآليات وموارد بشرية غير واضحة المصدر أو الوضعية القانونية”، مشددًا على ضرورة تقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول هذه الإجراءات، وحول المعايير التي تم اعتمادها في إعداد صفقة التدبير المفوض لهذا القطاع الحساس.
المرصد، الذي عقد اجتماعًا خاصًا لتدارس الوضع المقلق، شدد على ضرورة فتح تحقيق نزيه وشفاف بشأن اختلالات صفقة التدبير المفوض للنظافة، داعيًا إلى إشراك المجتمع المدني والهيئات المهتمة في مراقبة وتتبع هذا الملف، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كما ينص عليه الدستور المغربي.
هذا، ويتقاطع ما جاء في بلاغ المرصد مع ما يعانيه المواطنون يوميًا، حيث تتحول أحياء بكاملها إلى ما يشبه مكبات مفتوحة، في مشهد يسيء لجمالية المدينة ويضرب في العمق الحق في العيش في بيئة سليمة ونظيفة.
في ظل هذا الوضع، يتزايد الضغط على المجلس الجماعي، الذي يصفه متتبعون محليون بـ”الجديد-القديم”، في إشارة إلى استمرار نفس الوجوه السياسية دون تقديم حلول ناجعة، وهو ما يكرّس الشعور بانعدام الثقة بين الساكنة وممثليهم في المجلس.
ويبقى الأمل معقودًا على تحرك فعلي وعاجل يعيد للمدينة عافيتها البيئية، ويعيد لساكنتها حقهم المشروع في بيئة سليمة، في انتظار مساءلة المتورطين في تدبير هذه الأزمة التي تتحول يومًا بعد يوم إلى فضيحة جماعية مكشوفة.
