محمد أوزين ولعنصر بمدينة أرفود.. تصحيح للبيت الحركي بدرعة تافيلالت وعودة لقدماء الحركيين

هبة زووم – الحسن العلوي
في لقاء جماهيري بمدينة أرفود، التابعة ترابيا لإقليم الرشيدية، جمع بين رئيس الحركة الشعبية امحند لعنصر وأمنيها العام محمد أوزين والمسؤولة عن التظيم النسائي حليمة العسالي وبرلمانيي الحزب بجهة درعة تافيلالت في الغرفتين وعلى رأسهم المستشار البرلماني الإدريسي مولاي ادريس والحسني مولاي ادريس، ومجموعة من رؤساء الجماعات والمنتخبية بهذه الجهة وقواعد الحزب والمتعاطفين معه والعائدين إلى حزبهم الأم الحركة الشعبية.
وقد افتتح هذا اللقاء بالنشيد الوطني وآيات من الذكر الحكيم، وذلك في ضيافة البرلماني محمد بن عبد الله بلحسن، يوم الخميس 22 ماي 2025، حيث تقدم هذا الأخير بكلمة ترحيبية بالأسرة الحركية، ذكر فيها مناقب الحزب وآثاره التاريخية على المنطقة، دون أن ينسى الترحيب بأبناء الصحراء المغربية وعلى رأسهم البرلماني المستشار البرلماني الجماني، الذي أصر أن تكون هذه الزيارة متبادلة على الأراضي الصحراوية، وأكد على جدوره الفيلالية وأوصوله قبيلته الضاربة في تاريخ تافيلالت، أعقبتها كلمة مؤثرة لأم الحركيين حليمة العسالي والمسؤولة عن التنظيم النسائي الحركي.
وقد أكد رئيس الحركة الشعبية امحند لعنصر أن هذه الزيارة ليست زيارة سياسية فقط بل روحية لإحياء الرحم وتجديد الصلة مع كل الحركيين منذ تأسيس هذا الحزب إلى اليوم دون استثناء كحزب خرج من رحم الشعب المغربي لصالح هذا الوطن ولمصلحة هذا الشعب لكسر سياسة الحزب الوحيد وخلق التعددية الحزبية بالمغرب والدفع في إخراج قانون الحريات العامة سنة 1959 إلى الوجود.
وأضاف لعنصر، في كلمته، أن هذا ليس غريبا على هذا الحزب، بل الغريب هو أن تبقى جهة درعة تافيلالت منسية في أجندات ذوي القرار، خصوصا أن إقليم الرشيدية كان تابعا إلى مكناس وإقليم ورززات إلى أكادير، وتم جمع شمل هذه الجهة التي تزخر بعدة مؤهلات ومقومات تمكنها من الالتحاق بكرب التنمية التي توجد عليه باقي الجهات، في إطار العدالة المجالية للتراب الوطني، والتي ينادي بها كل من المستشارين البرلمانيين عن حزب الحركة الشعبية الادريسي مولاي ادريس والحسني مولاي ادريس.
وأكد رئيس الحركة الشعبية أنه إذا استثنيت مناطق الصحراء المغربية لوضعها الخاص فتبقى جهة درعة تافيلالت في المرتبة الأخيرة في سلم التنمية المغربي، لا من حيث النمو ولا من حيث الاعانات ودعم الدولة ولا من حيث البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، مشددا على أن هذا ليس قدرا محتوما على هذه الجهة بل يجب أن يتغير بمساعدة استثنائية لهذه الجهة كي تلتحق بالركب.
واعتبر امحند لعنصر، في ذات الكلمة، أن هذا لن يتحقق إن لم يستطع أبناء الهامش الالتحاق بركب القرار ومركزه، والحزب الوحيد الذي اقترح وزراء وأوصل وزراء إلى الحكومات السابقة من أبناء جهة درعة تافيلالت هو حزب الحركة الشعبية، باعتبارها منطقة مهمشة، وأبناءها الممثلين في سابق الحكومات باسم الحركة الشعبية جاءوا من الهامش، مضيفا على أن حزب الحركة الشعبية قد أوصل 5 وزراء إلى سدة الحكومات السابقة أصولهم من جهة درعة تافيلالت، وأن هذا هو الفرق بين حزبه وباقي الأحزاب الأخرى، مستشهدا كذلك بإقليمي خنيفرة والناظور، مذكرا بالحرب السياسية التي شنت على الحزب سنة 1987 والصبر الذي أبداه الحزب أنذاك، ليس لعدم قدرته على الرد أو تجييش الشارع، بل مراعاة لمصلحة الوطن أولا احتراما للمؤسسة الملكية الضامن الوحيد لأمن واستقرار المغرب، مؤكدا على أن المستعمر قد ركز في تنميته على منطقة فضالة والدار البيضاء كميناء لإخراج خيرات المغرب إلى فرنسا فإن الحركة الشعبية قد عملت منذ تأسيسها على وضع ترسانة من القوانين ومن التعديلات للقانون الفرنسي يروم العدالة المجالية والقطيعة مع سياسة المغرب الغير النافع والمهمش من قرى ومداشر المملكة إلى اليوم، فإذا تم تركيز التنمية على الشريط الساحيلي من طنجة إلى أكادير فاليوم يجب التركيز على الهامش، وهذا لن يتم إلا برجاله وأبناءه.
من جانبه، أكد الأمين العام محمد أوزين في خطابه أمام مناضلي حزب الحركة الشعبية بجهة درعة تافيلالت، خلال هذا اللقاء وبعد الترحيب بالجميع، على أن زيارته للجهة هي كذلك زيارة الرحم مع أهله بتافيلالت وعائلته بتافيلالت وقبيلته بتافيلالت، حيث أوضح أن أغلب المغاربة يعتقدون أن محمد أوزين هو من مدينة إفران، والحقيقة تقول أنه من قبيلة “موي” بتنجداد التابعة لدائرة كلميمة، وهو ابن ولد من رحم الصحراء، ولا يتنكر لأصوله بل يعتز بها، مستشهدا بعمل الأمانة العامة وبرلمانيي الحزب وموقع جهة درعة تافيلالت واهتمامات الحزب اليومية، مستئثرة بحصة الأسد، وذلك لما يطال جهة درعة تافيلالت من تهميش وحيف وإقصاء يحز في قلوب أبناءها البررة، دون إغفال تفاقم وضع هذه الجهة بعد 7 سنوات من الجفاف، مذكرا بكرم الله هذه السنة على هذه المنطقة الشريفة، حيث السنبلة متواجدة على طول الطريق التي مر بها وصولا إلى تافيلالت أرض الشرفاء، مشددا على أن بعد العسر جاء اليسر بفضل الله القادر على كل شيء سبحانه.
وفي حديثه، وجه الأمين العام للحركة الشعبية رسالة إلى الفرقاء السياسين من موقع المعارضة أن الخطاب السياسي لا يجب أن يشخصن، بل هو ضرورة لصحة الحياة السياسية المغربية، خصوصا أن المسؤولية الحزبية والأمانة الملقاة على السياسي في المعارضة تستوجب نقل معاناة الساكنة والدفاع عن الحلول الناجعة لرفع هذه المعاناة، لأن الثقة التي يضعها المواطن في المنتخبين عبر صوته هي أمانة على عاتق المنتخب تلزم حساب في الدنيا وعقابا في الآخرة إن تهاون في حملها، وأي انتقاد سياسي لا يقصد أشخاصا أو ضد أشخاص بل ضد سياسات وأدوات تنزيلها داخل الحكومة، والاختلاف ليس استثناء هو صلب وطبيعة العامل السياسي بين معارضة وحكومة، بل ومحمود فعلها لصالح المواطن ولمصلحة الوطن أي كان وأينما يكون.
وقد أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، في ذات الخطاب، أن جهة درعة تافيلالت تعتبر الأكبر مساحة والأقل تنمية في المملكة بمليون و600 ألف نسمة، حيث ثلثي الساكنة لا تتوفر على شبكة الصرف الصحي في مغرب المونديال، متساءلا كيف نتحدث عن العدالة المجالية والتنمية ويريدون منا السكوت على هذا، مشددا في حديثه ومستحضرا أرقاما مرعبة تؤكد المرتبة الأخيرة لهذه الجهة في سلم التنمية، حيث لا تتوفر لا على جامعة خاصة بها ولا على مستشفى جامعي وبصفر كلم من الطريق السيار وبصفر كلم من شبكة السكة الحديدية رغم مؤهلات الجهة السياحية من قصور وقصبات وواحات ومنتوج فلاحي استثنائي كالتمور والورود والتفاح والذي يجب تثمينه، ومؤكدا على أنه في ظل الوضع الحالي فإن القول المأثور لساكنة المنطقة “خصاهم يخلصو الناس إلى بغاوهم يبقاو في هذه المنطقة”، خصوصا أن المنتوج السياحي الهائل للمنطقة لا يستغل بالشكل الصحيح في غياب سياسة ناجعة لانعاش السياحة الداخلية على غيار السياحة الخارجية، وطلك بتثمين هذا المنتوج الاستراتيجي داخليا وخارجيا بما يتماشى وطموح الساكنة والشعب المغربي، واليوم، يقول أوزين، الكل يتحمل مسؤولية هذا الوضع بهذه الجهة، كانوا أغلبية أو معارضة، متساءلا هل للحكومة الجرأة بالقول أنها تتحمل المسؤولية عن هذه المنطقة المغيبة من التنمية ومن أجندات هذه الحكومة، معتبرا على أن ما يقع مسؤولية الجميع وتظافر الجهود لإنقاذ جهة درعة تافيلالت وإخراجها إلى الواجهة تنمويا، وأي تخادل لن يؤدي إلى العزوف وفقدان الثقة في الجميع، معتبرا على أن حزبه في المعارضة قام بتوجيه هذه الحكومة إلى الأخطاء والهفوات الممارسة لتصحيحها من تثمين الحسابات الانتخابية والسياسية إلى تنمية عادلة مجاليا أولا ثم مستدامة ثانيا.
وفي لقاء مع الصحافة المحلية على هامش هذا اللقاء الشعبي مع قواعد الحزب بهذه الجهة، وفي سؤال حول ملتمس الرقابة وأسباب فشله، رغم رمزيته ودلالته القوية لموقع المعارضة من هذه الحكومة، أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أن التاريخ لا يحابي أحدا ولن يرحم أحدا وسيكشف عن أسباب فشل التنسيق الثلاثة (الحركة الشعبية، العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية) من جهة وحزب الاتحاد الاشتراكي من جهة أخرى، وأن ملتمس الرقابة الحقيقي هو ملتمس الرقابة الشعبي، وهو ملتمس الرقابة الذي قدمه كل الشعب المغربي ضد هذه الحكومة وهذا سقوط مدوي لهذه الحكومة شعبيا قبل أن تسقط رمزيا عبر ملتمس الرقابة من الأحزاب الأربعة.
وفي سؤال حول ما تعانيه مجموعة من المؤسسات الإعلامية من متابعات ومحاكمات عبر القانون الجنائي وليس قانون الصحافة، في ظل هذه الحكومة التي تسبقها أية حكومة إلى ذلك، أكد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين أن الصحافي وإن أخطأ في حق السياسي أو كل من يدبر الشأن العام لا يجب إكراهه بدنيا لأن من لا يمارس لا يخطئ، والصحفي معرض للخطأ كباقي المهن، مستشهدا بالحملة المسعورة على صفته كوزير للرياضة اتهامه الصريح في مبلغ مقدر بـ22 مليار دون دليل يذكر وكذا على شخصه وحياته الشخصية، ورغم ذلك لم يسع أبدا إلى سجن أي صحفي على عكس هذه الحكومة التي منها من يسعى إلى إعادة صحفيين إلى السجن رغم شمولهم بعطف وعفو ملكي، وأكد أنه مع تطبيق قانون الصحافة مع الصحفيين وليس القانون الجنائي الموجب للإكراه البدني، خصوصا إذا كان الفعل مرتبطا بمهنته كصحفي، مشددا على ضرورة إعادة ترتيب البيت الصحفي من المجلس الوطني المؤقت إلى النقابات إلى إخلاقية المهنة، خصوصا بعد الارتباك الحاصل في المنتوج الإعلامي وانتقاله إلى الورقي إلى الالكتروني والخلط الحاصل بين صحفي مهني ومؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي.
وموقف محمد أوزين هذا يطابق الزعيم التاريخي للحركة الشعبية المحجوبي أحرضان، الذي كان دائما وأبدا إلى جانب الإعلام والإعلاميين، بل تجاوز ذلك إلى إنشاء مطبعة خاصة بالكتب في منزله تسمى أنذاك مطبعة “تيفناغ” ومطبعة للجرائد بحي المسيرة بتمارة لدعم الصحافة المستقلة وعلى رأسها أنذاك الأسبوع الصحفي وجرائد كاتب هذا المقال “الشعب السياسية” و”منبر الرشيدية”، حيث مقولته الشهيرة لا تزال ترن في أذاني إلى اليوم رحمه الله بقوله: “قاتل من أجل تقول رأيك ومت من أجل أن يقول الآخرون قولهم وإن خالفوك الرأي”.
كما صرحت عضو المجلس الوطني للحركة الشعبية والمستشارة السابقة للحزب ببلدية الرشيدية أبو بكر فوزية أن هذا اللقاء جاء لتجديد العهد مع القواعد الشعبية للحزب بجهة درعة تافيلالت ومع الساكنة في أفق استراتيجية واضحة لإخراج هذه الجهة من عنق الزجاجة ومؤخرة الترتيب التنموي وطنيا ولتعميق النقاش مع الساكنة لاختيار السبل الناجعة والكفيلة لتحقيق العدالة المجالية ورفع الظلم والحيف التنموي على هذه الأقاليم الخمس وضمان تنمية مستداكة مضاعفة بهذه الجهة، خصوصا أنها منطقة سياحية استثنائية ونحن على أبواب تنظيم عرس عالمي (المونديال) أساسه تقديم منتوج سياحي متميز للضيوف وزوار المغرب الذين يعتبرون هذه المنطقة وجهتهم السياحية الأولى ومن كل أقطار العالم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد