هبة زووم – مبارك أكرام
في ظل الارتباك الإداري والتأويلات المتضاربة للقوانين الجبائية، وجدت آلاف المقاهي والمطاعم في مختلف ربوع المملكة نفسها في مواجهة شبح الإغلاق والتوقف القسري، بعدما أقدم عدد من رؤساء الجماعات الترابية على اتخاذ قرارات مفاجئة واعتُبرت «عشوائية»، تذرعوا في تبريرها بتعليمات مزعومة من وزارة الداخلية.
الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب لم تلتزم الصمت، وخرجت ببلاغ شديد اللهجة حمّلت فيه وزارة الداخلية كامل المسؤولية فيما وصفته بـ”الاستمرار المقصود في فرض رسوم دون أي سقف، وفي أزمنة غير منطقية، وبعقلية لا تعترف بواقع الأزمة ولا بمصير آلاف الأسر”.
واعتبرت الجامعة أن هذه الرسوم “غير المهيكلة”، فرضت على مهنيي القطاع وضعاً مأزوماً نتج عنه إغلاق عدد من المحلات وتشريد العاملين بها.
وفي هذا السياق، طالبت الجامعة الوزارة الوصية بالإسراع في إخراج القانون الإطار المتعلق بالجبايات، لتصحيح ما وصفته بـ”العيوب القانونية البنيوية”، وتخفيف الضغط الجبائي الذي أصبح يهدد استمرارية قطاع يوصف بكونه أحد أكثر القطاعات تشغيلًا وانتشارًا في المغرب.
وأكدت الهيئة المهنية على أن العدالة الجبائية تقتضي تسقيف الرسوم المفروضة على المقاهي والمطاعم، تمامًا كما هو معمول به في رسوم الأراضي العارية والمياه المعدنية ومياه المائدة، حتى لا تبقى رقاب المهنيين تحت رحمة مزاجية بعض رؤساء الجماعات، الذين يحوّلون السلطة التقديرية إلى أداة ضغط وتعسف في غياب قانون واضح ومُلزم.
كما دعت الجامعة إلى عقد لقاء وطني استعجالي من أجل بلورة صيغة توافقية لكيفية الاستغلال المؤقت للملك العمومي، تستند على معايير واضحة تُراعي المسافات بين الأرصفة وواجهات المحلات، وتؤسس لتوازن بين انسيابية المرور وجمالية المدن، وبين الحق في الاستغلال الاقتصادي المنظم.
وتبقى الأنظار موجهة إلى وزارة الداخلية، باعتبارها صاحبة السلطة الوصية، لإنهاء هذا “الفراغ التشريعي” الذي حول القطاع إلى ساحة صراع يومي، بين رؤساء جماعات يرون في الجبايات مصدرا ماليا سهلا، ومهنيين يناضلون للبقاء واقفين في وجه أعاصير ضريبية باتت تهدد عمودهم الفقري.
تعليقات الزوار