البروج.. عاصمة الفوضى في قلب بني مسكين وسط صمت مريب للسلطات

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تحولت مدينة البروج بإقليم سطات، وتحديدا مركزها الحضري، إلى نموذج صارخ لانتهاك الملك العمومي أمام أنظار السلطات المحلية والمجلس الجماعي، دون أن يُسجل أي تدخل حازم يليق بحجم التجاوزات.
مشاهد الترامي الفج على الأرصفة والفضاءات العمومية، سواء من طرف المقاهي والمطاعم أو المحلات التجارية والباعة الجائلين، باتت سِمَةً يومية تؤثث المشهد العام وتخنق المدينة.
الشارع الرئيسي للبروج، والذي يُفترض أن يكون واجهة حضرية تستقبل الزوار وتعكس تطلعات الساكنة، تحول إلى فضاء بدائي تسوده الفوضى والعشوائية.
البعض نصب الخيام أمام محلاته، والآخرون استولوا على الأرصفة بالكامل، تاركين للمواطنين خياراً واحداً: النزول إلى الشارع والمخاطرة بحياتهم وسط حركة السيارات والدراجات.
إنه مشهد عبثي يتكرر في ساحة عمومية رئيسية، حيث تتداخل عربات الخضر والفواكه مع باعة الملابس والأحذية المستعملة، في سوق مفتوح بلا نظام ولا رقيب.
الأرصفة صارت أماكن عرض للسلع، أما الشوارع فأغلقت بشكل غير رسمي، و”القانون” أضحى غائبا في وضح النهار.
والأخطر من كل ذلك هو ما يشعر به المواطن “البروجي” اليوم من خذلانٍ صريح من الجهات التي يفترض أن تحمي المصلحة العامة. أين السلطة المحلية؟ أين الشرطة الإدارية الجماعية؟ ولماذا لا تتحرك الدوريات لحصر هذه المخالفات المتكررة؟ أسئلة حارقة يطرحها السكان الذين يدفعون وحدهم ضريبة هذا التسيب الذي أصبح جزءاً من المشهد اليومي.
واقع الحال في البروج لا يقتصر على مجرد تجاوزات ظرفية، بل يُجسّد فشلاً مزمناً في ضبط المجال الحضري وتأهيله وفق ما تقتضيه المعايير الحضرية الحديثة، الحديث عن التنمية والتأهيل يبدو عبثاً في ظل استمرار هذا الوضع المهين لكرامة المدينة وساكنتها.
لقد آن الأوان، والحالة هذه، لتدخل عاجل وفعلي، يضع حداً لهذا الاستهتار، ويُعيد الاعتبار للملك العمومي كمجال مشترك لا يُمكن التساهل في الترامي عليه. فلا يمكن لأي تصور للتنمية أو الجاذبية الترابية أن يتحقق في ظل الفوضى و”البدونة” التي تسِم اليوم قلب مدينة لها تاريخ عريق.
إن ما يجري في البروج اليوم، لا يُسائل فقط السلطة والمجلس الجماعي، بل يُحرج مؤسسات الدولة في صميم دورها في صيانة النظام العام وتنظيم المجال. فإلى متى يستمر هذا التجاهل؟ وهل ستبقى المدينة رهينة هذا الانفلات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد