كونفدرالية الشغل تدق ناقوس الخطر في المحمدية وتحذر من انهيار القدرة الشرائية وغلق المصانع وتطالب بإحياء “سامير”
هبة زووم – المحمدية
في لحظة اجتماعية مشحونة، رفعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية صوتها محذّرة من المسار الخطير الذي تعرفه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالمدينة.
ففي بلاغ ناري أعقب اجتماعًا عقده مكتبها الإقليمي يوم الأربعاء 4 يونيو 2025، نددت الهيئة النقابية بما وصفته تدهورًا غير مسبوق في القدرة الشرائية، مطالبة الدولة بـ”تدخل عاجل” لحماية الطبقة العاملة وسكان المدينة من موجة الغلاء المتصاعدة.
الكونفدرالية اعتبرت أن السياسات الحكومية الحالية تهدد استقرار الأسر العاملة، مطالبة بإجراء مراجعة شاملة للأجور والتعويضات لتواكب الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وفي لهجة شديدة، دعا البلاغ إلى عودة الدولة لضبط الأسعار والتصدي لما سماه “جشع لوبيات الاحتكار”، مشددًا على أن الفئات الهشة أصبحت أولى ضحايا هذا الوضع.
الكونفدرالية سلطت الضوء على تداعيات إغلاق المقاولات الكبرى بالمحمدية، معتبرة أن الأمر يشكل تهديدًا مباشرا لمناصب الشغل، ومحذّرة من أن المدينة باتت تفقد تدريجيًا روحها الصناعية.
في هذا السياق، طالبت النقابة بإطلاق عملية إحياء شاملة للنسيج الصناعي، بدءًا بإعادة تشغيل شركة “سامير” التي لا تزال مغلقة رغم وزنها الاستراتيجي، وصولًا إلى إنقاذ مؤسسات صناعية كبرى مثل “الكتبية”، “سنيب”، و”كوماموسي”، التي تعاني بدورها من أوضاع حرجة.
وفي خضم هذا الوضع القاتم، دعت الكونفدرالية إلى إطلاق مخطط تنموي صناعي جديد يعيد للمدينة دورها الاقتصادي، ويوفر فرص شغل حقيقية تعزز التنمية الجهوية والمحلية.
ولم يغفل البلاغ ملف تدهور خدمات المرافق العمومية، حيث طالبت النقابة بتحسين أوضاع الموظفين، وإيلاء اهتمام خاص لحماية الحراس والمنظفات داخل المؤسسات التعليمية والصحية والإدارية، وهم من أكثر الفئات عرضة للهشاشة والاستغلال.
من جانب آخر، أعربت الكونفدرالية عن أملها في أن يشكل العامل الجديد للمحمدية رافعة لتدشين مرحلة جديدة من التدبير التنموي، تعوّض ما وصفه البلاغ بـ”فشل المجلس الجماعي”، مع التأكيد على أن الحوار الاجتماعي الإقليمي يجب أن يكون آلية أساسية لجذب الاستثمارات وتحقيق توازن عادل بين الحقوق الاجتماعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية.
وفي خلاصة موقفها، أكدت الكونفدرالية أن مدينة المحمدية تعيش معركة اجتماعية واقتصادية مفتوحة، وأن استعادة التوازن يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ورؤية تنموية تراهن على الإنسان أولاً، بدل تسليمه إلى آلة السوق العمياء.