الحاجب: العامل المريني يطهر المشهد الإعلامي ويضع حداً لـ”نكافة الفايسبوك” ومنتحلي صفة الصحافي

هبة زووم – إلياس الراشدي
بعد سنوات من العبث الإعلامي والفوضى المهنية التي عمّت أروقة عمالة الحاجب، بدأ العامل الجديد، عمر المريني، في فرض قطيعة واضحة مع ممارسات مشبوهة سادت خلال حقبة سلفه زين العابدين لزهر، الذي غادر الإدارة الترابية وقد ترك وراءه مشهداً إعلامياً مختلاً.
لسنوات، ظل حضور الأنشطة الرسمية بعمالة الحاجب حِكراً على حفنة من “الطبّالة” و”نكافة الفيسبوك” ومنتحلي صفة الصحافي — طيف من الأشخاص الذين لا يحملون أي صفة مهنية معترف بها، ولا بطاقة صادرة عن المجلس الوطني للصحافة، بل مجرد هواتف ذكية استُخدمت كجواز عبور إلى كل القاعات والفعاليات.
وتحوّلت الصحافة في الحاجب إلى “قبلة لكل الحرفيين والموظفين والعاطلين”، في سياق انحدار أخلاقي ومهني خطير، والأنكى أن شرط “الإجازة” المنصوص عليه في قانون الصحافة، ووجود بطاقة مهنية صادرة عن المجلس الوطني للصحافة، باتا مجرد تفاصيل أمام “صُحافي الهاتف الذكي”، الذي يساوي اليوم الصحافي المحترف والملتزم.
بعض هؤلاء لم يترددوا في توثيق ما لا يوثَّق: من نشر لايفات عشوائية إلى اقتحام خصوصيات المواطنين تحت ذريعة “نقل الوقائع”، في ضرب صارخ لأخلاقيات المهنة، وتحويل السلطة الرابعة إلى ساحة تفاهة بلا ضوابط.
العامل السابق زين العابدين لزهر، بحسب شهادات متطابقة، كان قد ترك محيطه الإعلامي مفتوحاً أمام هذه الفوضى المدروسة، إذ كان إقصاء الصحافيين المهنيين سياسة ممنهجة لصالح جيش من الموالين الذين يقتاتون على “لايكات” فيسبوك ومقابل حضور الأنشطة الرسمية.
لكن مع وصول العامل الجديد عمر المريني، بدأ المشهد يعرف تحوّلاً جذرياً، فالرجل قرّر منذ اللحظة الأولى القطع مع ثقافة الميكروفونات المأجورة واللايفات المبتذلة.
ووفق مصادر مطلعة، رفض المريني استقبال هؤلاء الأشخاص في مكتبه رغم الضغوط، ووجّه تعليمات صارمة بعدم التعامل معهم رسمياً، ما شكل ضربة قاسية لشبكة العلاقات التي كانت تستفيد من تسيّب المشهد.
لم يرق هذا التحول لمن تعودوا استغلال مناخ الفوضى؛ ففي واحدة من المحطات الدالة، حاول بعض منتحلي صفة صحافي محاصرة العامل خلال زيارته لجماعة أكوراي، عبر تتبعه بكاميرات هواتفهم أملاً في فرض وجودهم أو خلق مشهد افتراضي مفتعل.
العامل واجه الموقف بحزم، ما أرسل رسالة قوية مفادها أن زمن “نكافة الفيسبوك” قد ولى، وأن الحاجب تستعيد تدريجياً صورة السلطة القائمة على احترام المؤسسات، لا على التسويق الرقمي الهجين.
المعركة التي يقودها العامل الجديد ليست مسألة “انتقاء محظوظين” أو استبدال أسماء بأخرى، بل محاولة لإعادة الاعتبار لكرامة الصحافة ولمبدأ المهنية.
الرسالة واضحة: المشهد الإعلامي ليس للبيع لمن يملكون “داتا” قوية على فيسبوك، ولا هو “بازار” مفتوح لمن هبّ ودبّ؛ إنه فضاء للمهنيين، المتشبعين بأخلاقيات الصحافة والدفاع عن الحق في المعلومة بكرامة ومسؤولية.
الكرة الآن في ملعب باقي الفاعلين في الإقليم — المجلس الوطني للصحافة، والسلطات المحلية، والجسم الصحفي الجاد — من أجل مواكبة هذا التحول وتعزيز مبدأ المهنية، حتى لا تعود الحاجب إلى زمن الهواتف الذكية التي تُحكم السيطرة على المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد