هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش الأسواق النموذجية بمدينة سطات حالة من التردي غير المسبوق، بعدما تحولت مشاريع رُوّج لها في البداية كـ”حل حضاري” للفوضى التجارية، إلى فضاءات شبه مهجورة تُجسّد عجزاً واضحاً في تنزيل الشعارات المعلنة.
من سوق سيدي عبد الكريم شبه المغلق إلى سوق السماعلة المجمّد في انتظار “الفرج”، تبدو صورة الأسواق، التي كان يُفترض أن تكون رافعةً لتنظيم تجارة القرب، شاحبة ومحبطة.
قبل سنوات، رفعت السلطات شعار محاربة العشوائية و”الفراشة”، عبر إقامة أسواق نموذجية تراعي كرامة التاجر وراحة المواطن، حيث كان من بين أبرز هذه المشاريع سوق سيدي عبد الكريم، الذي رُصدت له مئات الملايين لبناء فضاء حديث يُدمج الباعة المتجولين.
لكن سرعان ما تحوّل الحلم إلى كابوس بيروقراطي وتجاري، فـ”السوق النموذجي” أصبح أرضاً خصبة لـالمضاربات و”التسمسير”، بعد أن تسللت المصالح الشخصية إلى أروقته.
ووفق مصادر محلية، فقد تم تفويت عدد من المحلات لـ”سماسرة” لا علاقة لهم بالمجال التجاري، بينما ظل التجار الحقيقيون خارج أسواره.
النتيجة؟ دكاكين مغلقة وسوق شبه مهجور، في الوقت الذي يعجّ محيط السوق بـباعة عشوائيين يفترشون الأرصفة في مشهد يعكس فشل المشروع.
أما سوق السماعلة، الذي كان يُعدُّ “الأفضل” مقارنة بباقي أسواق سطات، فقد دخل بدوره نفق الأزمة.
ورغم الشبهات التي رافقت صفقة بنائه، ظلّ السوق، إلى وقت قريب، يشهد حركية مقبولة ونجح نسبياً في تنظيم قطاع واسع من الباعة.
لكن غياب تسوية وضعية التجار، وتنامي الضغوط والمضاربات، إضافة إلى سوء الصيانة وتهالك البنية التحتية (ما يُنذر بانهيار سقفه)، جعلته اليوم ساحة مفتوحة على كل السيناريوهات.
ويُفاقم الوضع غياب إدارة قوية قادرة على فرض النظام داخل السوق وضبط حالات الفوضى التي تهدد توازنه.
متتبعون للشأن المحلي بسطات يُرجعون ما يحدث إلى غياب إرادة سياسية واضحة لدى المسؤولين السابقين، إلى جانب تغلغل منطق الزبونية والمضاربة في تدبير المشاريع.
وفي هذا السياق، يؤكد مصدر محلي: “كلما دخلت لغة البيع والشراء على مشاريع تنظيم الأسواق، سال عليها لعاب بعض رجال السلطة والسماسرة، والنتيجة هي هذا الخراب الذي نراه اليوم”.
وفي ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم إبراهيم حبوها، الذي يُعوّل عليه كثير من الفاعلين المحليين لـ”إنقاذ ما يمكن إنقاذه” من مشاريع الأسواق النموذجية.
المطلوب، بحسب المتتبعين، ليس مجرد إصلاح ترقيعي، بل فتح تحقيق شامل في طريقة تفويت المحلات، وضمان تسوية وضعية التجار الحقيقيين، واستعادة روح المشروع الأصلي، بعيداً عن منطق الريع والمضاربة.
ختاماً، ما يحدث اليوم في أسواق سطات ليس مجرد إخفاق في التسيير، بل تبديد لفرص التنمية المحلية وإهدار للمال العام. ومن دون تدخل صارم وسريع، يبدو أن هذه الأسواق تسير بخطى ثابتة نحو الانهيار الكامل.
تعليقات الزوار