العطش في قلب صفرو.. مشروع معلق وساكنة دوار بنصدو تستغيث: “نعيش خارج خريطة الوطن”

هبة زووم – صفرو
في وقتٍ تؤكد فيه وزارة الداخلية، على لسان الوزير عبد الوافي لفتيت، أن “لا منطقة في المغرب تعيش بدون ماء”، يكشف الواقع اليومي لساكنة دوار بن صدو بجماعة عين الشكاك إقليم صفرو، عن مفارقة صارخة، حيث يعيش أزيد من 300 أسرة تحت حصار دائم للعطش، في ظل تعثر مشروع مائي كان قد أُعلن عنه في وقت سابق، ثم تُرك في مهب الإهمال دون إتمام أو تفسير.
تفاصيل هذا المشروع، الذي كان من المفترض أن يُنهي سنوات من المعاناة، بدأت بحفر بئر تجاوز عمق 170 متراً، بعد سلسلة عمليات تقنية عبر “الصوندا”، أسفرت عن استخراج كميات مهمة من المياه، حيث تم تركيب الأنابيب بالفعل، ما بثّ الأمل في نفوس السكان، خاصة وأن الأشغال تزامنت مع شهر رمضان الأخير، لتُضفي طابعًا رمزيًا على حلم بدا قاب قوسين من التحقق.
لكن، سرعان ما تبدد هذا الحلم مع توقف المشروع بشكل مفاجئ ودون تبريرات واضحة، حيث سُجلت “ذريعة” انتظار نتائج تحاليل المياه، أو في رواية أخرى، جرى ربط التأخر باستقالة رئيس الجماعة، وكأن مصالح المواطنين رهينة حسابات إدارية وشخصية.
وسط هذا الواقع المؤلم، تعيش الأسر تحت لهيب العطش، خصوصًا مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وما يزيد من قسوة الوضع، أن عدداً من المنازل لا تتوفر حتى على الربط بالكهرباء أو الإنارة العمومية، رغم الوعود المتكررة التي أطلقتها المجالس المنتخبة دون أثر ملموس.
ويعبر سكان دوار بن صدو، عبر مناشداتهم وصرخاتهم، عن إحساس عميق بـ”اللاعدالة المجالية”، مشددين على أن تأخر توفير أبسط مقومات الحياة – من ماء وكهرباء – يُعد إهانة صريحة لكرامة المواطن، وتراجعًا عن وعود التنمية التي تُرفع في الخُطب الرسمية وتُدفن في الواقع القروي.
المطلوب اليوم، وفق عدد من المتابعين المحليين، هو فتح تحقيق عاجل في مآل المشروع المائي، ومساءلة المتورطين في تعثره، إلى جانب تحرك السلطات الإقليمية والمركزية لإنقاذ ساكنة الدوار من معاناة مستمرة باتت تُهدد الاستقرار الاجتماعي والصحي للمنطقة.
فهل تتحرك الجهات المعنية، أم يُترك سكان دوار بن صدو لمصيرهم القاسي في صمت؟ وهل تتحول التصريحات الرسمية إلى التزام فعلي، أم تبقى مجرد شعارات تُناقض مرارة الواقع؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد