هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تمر دورة مجلس مقاطعة عين الشق العادية ليوم الخميس 19 يونيو 2025 مرور الكرام، بل تحولت جلسة يفترض أن تكون تقنية وروتينية، إلى ساحة مشتعلة بالسجال السياسي والاتهامات المتبادلة، كاشفة عن عمق الأزمة التي تعيشها المقاطعة في ظل مجلس محلي عاجز عن بسط الحد الأدنى من الانسجام في تدبير الشأن العام.
ورغم أن جدول أعمال الدورة اقتصر على أربع نقط فقط، إلا أن حرارة النقاش التي طغت على الجلسة جعلت منها حدثاً سياسياً بامتياز، حيث امتدت نيران الخلافات الحزبية والاحتكاك الشخصي لتلامس مكتب العاملة بشرى برادي، التي وُضعت، من حيث لم تحتسب، وسط دوامة تجاذبات محلية، باتت تهدد صورة الإدارة الترابية في المقاطعة.
الجلسة التي ترأسها محمد شفيق بنكيران، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وضمّت نقطة حول اقتناء سيارة إسعاف وأخرى تتعلق بالملاعب الرياضية، شهدت ما وصفه فاعلون بـ”الانفجار المؤجل”، بعد تراكمات من الاحتقان والانقسام داخل الأغلبية، وتبادل اتهامات حول سوء التدبير، واستغلال الإمكانيات العمومية لأغراض سياسوية وانتخابوية ضيقة.
ووسط هذه الأجواء المتوترة، عادت إلى الواجهة الاختلالات المرتبطة بالممتلكات الجماعية، التي وُصفت بـ”الضبابية” و”غير المحصاة بدقة”، في ظل غياب شفافية واضحة بخصوص طرق الاستغلال ومآلات العائدات، ما فتح شهية المعارضة لمهاجمة المجلس واستحضار “أشباح العشوائية” التي تلاحق المقاطعة منذ سنوات.
غير أن شرارة الجلسة الحقيقية كانت بفعل السجال الحاد بين المستشار مفتاح من جهة، والرئيس بنكيران والمستشار الناصري من جهة أخرى، وهو الصراع الذي يتخذ طابعاً شخصياً – حزبياً، منذ التحاق الناصري بحزب الأحرار قادماً من العدالة والتنمية، في صفقة سياسية لا تزال تثير الجدل داخل أوساط المقاطعة.
وقد حمّل فاعلون محليون الرئيس بنكيران جزءاً من مسؤولية حالة الاحتقان السائدة، بسبب خياراته في التحالفات، و”استقطابات غير محسوبة العواقب”، جعلت المجلس الحالي عاجزاً عن إنتاج الانسجام المطلوب أو تشكيل فريق قادر على تنفيذ السياسات العمومية محلياً.
من جهة أخرى، وُجّهت انتقادات لاذعة لطريقة تدبير الاستفادة من الملاعب الرياضية للقرب، إذ اتهمت جمعيات محلية بعض الأعضاء بتسيير هذا الملف بمنطق الزبونية، وإقصاء عدد من الفاعلين الرياضيين من الدعم أو من استعمال المرافق، تحت ذرائع تتعلق بـ”عدم القرب السياسي”.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، وجد السلطة المحلية ممثلة في العاملة بشرى برادي نفسها محط جدل غير مباشر، حيث طالب مستشارون بضرورة تدخلها الحاسم لإعادة التوازن إلى سير المقاطعة، لا سيما بعد ما تم تداوله من “تجاوزات في صرف دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية”، التي باتت، حسب منتقدين، “مزرعة خاصة لبعض الوجوه التي تعيش من السياسة والرياضة”.
ووسط هذه المعمعة، يتساءل المتابعون هل تتدخل وزارة الداخلية لإنقاذ المقاطعة من مزيد من الانفلات السياسي؟ وهل يمكن لمؤسسات الرقابة، محلياً ومركزياً، أن تضع حداً لعبث التسيير ودوامة التوتر التي تعرقل كل مسار تنموي حقيقي في واحدة من أكثر مناطق الدار البيضاء كثافةً وتهميشاً؟
ما هو مؤكد اليوم، أن عين الشق باتت على مفترق طرق خطير، لا يحتمل مزيداً من التوتر، وأن أي تأخر في إعادة هيكلة المشهد السياسي بها قد يُعمق أزمة الثقة بين المواطن ومؤسساته المنتخبة، ويُكرّس واقع التدهور الإداري الذي بات حديث الخاص والعام.
تعليقات الزوار