هبة زووم – الرباط
في وقت كان يُنتظر فيه الشروع الجدي في تنزيل بنود النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، عادت أزمة الثقة لتطفو على سطح العلاقات المهنية، بعد إصدار النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية بلاغًا ناريًا، تنتقد فيه “تلكؤ” الحكومة وتخلفها عن تنفيذ التزامات وقّعت عليها رسميًا.
النقابات اعتبرت أن سلوك وزارة التربية الوطنية لا يعبّر فقط عن استخفاف بمؤسسة الحوار الاجتماعي، بل يشكل “انقلابًا” على الاتفاقات المبرمة، وضربًا لمصداقية الشراكة مع ممثلي الشغيلة التعليمية.
وهو ما يُنذر، بحسب المصدر، بعودة مناخ التوتر والاحتقان داخل قطاع التعليم، في ظل تنامي مشاعر اليأس والخذلان وسط الآلاف من نساء ورجال التعليم.
البلاغ، الذي صدر عقب اجتماع تنسيقي، أكد أن الحكومة لم تلتزم بتعهداتها التي خرجت من رَحِم لجان تقنية وأشغال رسمية، ما يعتبره النقابيون “خرقًا صريحًا” للتعاقدات التي تم التوافق بشأنها ضمن الحوار القطاعي.
وعلى رأس النقاط المثيرة للغضب، برزت مطالب معلّقة لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، منها: صرف التعويض التكميلي المستحق، الأداء الفوري لتعويض المناطق النائية والصعبة منذ شتنبر 2024، تقليص ساعات العمل للأطر التربوية وتفعيل الأثر الرجعي للمكاسب المستحقة، خاصة لأساتذة السلم 9 والمرقّين إلى السلم 10.
كما شددت النقابات على ضرورة الترقية التلقائية إلى السلم 11 لمن استوفى 14 سنة من العمل في السلم 10، مع احتساب الأقدمية بشكل منصف يضمن جبر الضرر المتراكم منذ سنوات.
ولم تُخف النقابات استغرابها من تأخر الحكومة في تفعيل مقتضيات المادة 89 من النظام الأساسي، الخاصة باسترجاع مبالغ مالية اقتُطعت من أجور المتصرفين التربويين دون موجب قانوني.
وطالبت الهيئات النقابية المجتمعة بتعويض خاص بالإطار، تسوية أوضاع ضحايا الترقيات لسنوات 2021، 2022، و2023، تسريع إجراءات تغيير الإطار طبقًا للمادة 77 من النظام الأساسي.
في سياق متصل، حذّرت النقابات من استمرار تأجيل تنظيم مباراة الأساتذة الباحثين، والتي كان يفترض أن تُعقد وفق معايير الشفافية والإنصاف. وأكدت أن “التماطل في هذا الملف يُسهم في تدهور منسوب الثقة ويُكرّس الإحباط داخل الجسم الجامعي”.
النقابات الخمس شددت على أن الحوار ينبغي أن يكون مسؤولًا ومنتجًا، بعيدًا عن منطق المماطلة، محمّلة الوزارة والحكومة المسؤولية الكاملة عن الجمود الحالي وغياب الأجوبة العملية على المطالب العالقة.
وفي ظل ما أسمته بـ”جمود” المفاوضات، لم تُخف النقابات إمكانية اللجوء إلى خطوات تصعيدية في حال لم تُبادر الحكومة إلى تصحيح مسار الحوار الاجتماعي وإخراجه من حالة الشلل.
المؤشرات الحالية تُنذر بأن الاحتجاجات ستطرق أبواب المؤسسات التعليمية من جديد، ما لم تتحرك الحكومة لاستدراك التأخير، والقطع مع أسلوب “إدارة الانتظارات”، الذي لم يعد يُقنع أحدًا.
وختامًا، فإن النقابات تؤكد أن إصلاح المنظومة التعليمية يبدأ من تحقيق الإنصاف المهني والعدالة الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، معتبرة أن أي رهان على الإصلاح بدون استقرار مهني ومادي هو رهان خاسر من البداية.
تعليقات الزوار