قلعة السراغنة.. العامل اليزيدي يصفّق للخصوصي ويدير ظهره للمدرسة العمومية

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في وقت تعاني فيه المدرسة العمومية من أعطاب بنيوية ومجتمعية خانقة، اختار عامل إقليم قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، الاصطفاف مجددًا إلى جانب التعليم الخصوصي، في مشهد بات يتكرر بنمط واضح، ويفتح الباب لتساؤلات مشروعة حول حيادية السلطة في تدبير الملف التربوي.
الحلقة الجديدة من هذا الاصطفاف جاءت، يوم السبت 5 يوليوز 2025، حين حضر العامل حفلًا بهيجًا نظمته مؤسسة “نور الهبة الخليفي” بمناسبة اختتام الموسم الدراسي، إلى جانب المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية حميد حبيبي، وثلة من الفعاليات التربوية والسياسية بالإقليم.
لكن خلف مشاهد التصفيق والكاميرات والديكورات الباذخة، تُطرح أسئلة ثقيلة: لماذا تغيب مثل هذه الرعاية الرسمية عن المدارس العمومية؟ ولماذا لا يحظى تلاميذها، رغم اجتهادهم، بنفس الاعتراف والتكريم والاهتمام؟
مشهد غير متكافئ… وسيناريو متكرر
في زمن يُفترض فيه أن يكون التعليم العمومي والخصوصي شريكين في تكوين المواطن، يتحول الاحتفاء بالتفوق الدراسي إلى أداة تسويق للمدارس الخاصة، بينما تبقى مؤسسات التعليم العمومي على هامش المشهد، مكتفية بالموارد الهزيلة والمناسبات الباردة.
وتذهب الجوائز والتكريمات دومًا إلى تلاميذ القطاع الخاص، فيما يُعامل التلميذ العمومي وكأنه من الدرجة الثانية، غير جدير بالتصفيق، ولا بالأضواء، وكأن مشقته أقل، وإنجازه بلا معنى.
هذا التفاوت ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة سياسات تفضيلية غير معلنة، يتم عبرها تكريس فوارق طبقية صادمة في فضاء كان يُفترض أن يكون أكثر مجالات الدولة عدلًا ومساواة.
نفخ النقط ومساحيق التفوق
المؤسف أن بعض مؤسسات التعليم الخصوصي لا تكتفي بالموارد والأطر المتميزة، بل تلجأ إلى “نفخ النقط” والتساهل الممنهج في التقويم، لصناعة صورة زائفة عن النجاح. وبدل أن تتصدى السلطات التربوية لهذه الممارسات، تجد نفسها في موقع الدعم، أو على الأقل، التغاضي.
في المقابل، يواصل أساتذة التعليم العمومي نضالهم اليومي في أقسام مكتظة، وبموارد هزيلة، وغالبًا دون تقدير أو اعتراف. هؤلاء، يعرفون واقع المدرسة العمومية أكثر من أي مسؤول يوقّع المذكرات من خلف المكاتب المكيفة.
التعليم.. مشروع أم تجارة؟
الاختيار بين تعليم ينهض بالمجتمع وتعليم يُسوَّق كعلامة تجارية لم يعد اختيارًا محايدًا. فالدولة، عبر ممثليها، إما أن تضمن المساواة في الفرص والاعتراف، أو تساهم في تدمير الثقة في المدرسة العمومية، وتحويل التعليم إلى صفقة يربح فيها المال، ويخسر فيها الوطن.
لقد آن الأوان لإعادة التفكير في علاقة السلطة المحلية بالمنظومة التربوية، بعيدًا عن الصور المنمقة والاحتفالات المدفوعة بالنيات التسويقية، وقريبًا من المدرسة التي تربي، لا التي تزين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد