مودريتش يطوي صفحة المجد مع ريال مدريد برسالة مؤثرة

هبة زووم – عبدالعالي حسون
في لحظة اختلطت فيها دموع الوداع بفخر الإنجاز، أعلن النجم الكرواتي لوكا مودريتش رسميًا نهاية مسيرته التاريخية مع نادي ريال مدريد، بعد 13 موسمًا حافلًا بالألقاب، والتضحيات، والولاء لنادٍ بات بالنسبة له “بيته الثاني”.
في رسالة مؤثرة نشرها عبر حساباته الرسمية، قال مودريتش: “انتهت حقبة لا تُنسى، مليئة بالنجاحات والعواطف. ريال مدريد منحني كل شيء كلاعب وكإنسان، ولهذا سأبقى مدينًا له طوال حياتي”.
منذ انضمامه إلى ريال مدريد صيف 2012 قادمًا من توتنهام، كافح مودريتش في البداية لإثبات نفسه وسط كتيبة من النجوم، قبل أن يتحول إلى أحد أعمدة خط الوسط، وأحد صانعي الحقبة الذهبية الحديثة للنادي الملكي.
رحلة امتدت لـ13 عامًا، حقق خلالها كل الألقاب الممكنة، من الدوري الإسباني وكأس الملك، إلى ستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، لتُتوّج مسيرته بالفوز بالكرة الذهبية عام 2018، كأول لاعب يكسر هيمنة ميسي ورونالدو منذ عقد.
وفي رسالته، حرص مودريتش على توجيه تحية خاصة لجماهير ريال مدريد، قائلًا: “في تاريخ كرة القدم، من الرائع أن تُحقق البطولات، لكن الأجمل أن تترك أثرًا في قلوب الناس. محبة الجماهير هي الشيء الذي لا يمكن أن يُنتزع، ولا يمكن تزويره”، مؤكدًا أن ما يبقى من كل هذه الرحلة هو الحب الصادق المتبادل بينه وبين جمهور “البرنابيو”.
تحدث مودريتش أيضًا عن علاقته الخاصة برئيس النادي فلورنتينو بيريز، قائلاً: “لقد عاملني بطريقة خاصة جدًا، وشعرت بذلك في آخر مباراة لي حين رأيته يبكي.
وقتها فقط أدركت كم يُكنّ لي من مشاعر صادقة”، وهي لحظة تجسّد حجم التأثير الإنساني لمودريتش داخل النادي، ليس فقط كلاعب، بل كشخصية فرضت احترامها على الجميع.
أما عن اللحظات الأبرز، فقد اختار مودريتش بداية الحقبة الذهبية: “فوزنا بالكأس العاشرة كان البداية، ومن ثم توالت النجاحات. ستة ألقاب في دوري الأبطال خلال 10 سنوات تجسّد روح ريال مدريد: الإيمان حتى اللحظة الأخيرة”.
مودريتش، الذي أعاد تعريف دور “صانع اللعب” العصري، جمع بين الذكاء التكتيكي، والروح القتالية، والهدوء النفسي. لم يكن فقط مايسترو في الملعب، بل كان قائدًا في الصمت، ونموذجًا للانضباط والرقي، وهو ما أكسبه احترام زملائه وخصومه على حد سواء.
وفي ختام رسالته، عبّر عن وصيته الكروية ببساطة الإنسان الذي عاش حلمه حتى النهاية: “كل ما أردته هو أن يراني الناس كلاعب مجتهد، وإنسان صادق، بذل كل ما لديه من أجل ريال مدريد وجماهيره”.
لم يُفصح مودريتش عن وجهته المقبلة، وسط ترجيحات بانتقاله إلى إحدى الدوريات الخليجية أو الاستمرار في لعب دور رمزي مع المنتخب الكرواتي، لكنه غادر مدريد، تاركًا خلفه إرثًا ثقيلًا، وقلوبًا لا تزال ترفض تصديق أن “المايسترو” لن يرتدي القميص الأبيض من جديد.
وفي لحظة تاريخية، طوى لوكا مودريتش صفحة المجد مع ريال مدريد، لكنه سطر اسمه بأحرف من ذهب في كتاب الأساطير. وسيبقى صدى تمريراته ولمساته محفورًا في ذاكرة المدريديستا، الذين لن ينسوا أبدًا اللاعب الذي جعل من البساطة فنًا ومن الوفاء مبدأ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد