الحسيمة: فريق العدالة والتنمية يفجّر “قنبلة مالية” داخل المجلس الجماعي ويطالب بفتح تحقيق عاجل

ف.أوحسين – الحسيمة
اهتزت أروقة المجلس الجماعي لمدينة الحسيمة، يوم أمس، على وقع ما وصفه متابعون بـ”تفجير قنبلة من العيار الثقيل”، بعدما شنّ فريق حزب العدالة والتنمية هجومًا لاذعًا على المكتب المسير، متهمًا إياه بارتكاب “خروقات جسيمة” في مشروع معالجة السكن الآيل للسقوط، ومطالبًا بفتح تحقيق عاجل في “فضيحة مالية” تهدد المال العام وتثير الشكوك حول نزاهة التدبير المحلي.
وخلال دورة استثنائية للمجلس، لم يتردد عضو المجلس نبيل الأندلسي في توجيه انتقادات لاذعة إلى المكتب الحالي، متهمًا إياه بـ”العبث القانوني والإداري”، وذلك بسبب تمرير أثمنة بيع البقع الأرضية المخصصة للمشروع دون الرجوع إلى لجنة التتبع المختصة، وهو ما اعتبره “خرقًا فاضحًا” لبنود الاتفاقية ولقواعد الحكامة المحلية المنصوص عليها في القانون التنظيمي 113.14.
وقال الأندلسي، في مداخلة نارية، إن اتخاذ قرارات تتعلق ببيع البقع الأرضية دون المرور عبر الآليات القانونية، يشكل “انتهاكًا صريحًا لمقتضيات الشراكة”، مؤكداً أن مثل هذه القرارات تتطلب أغلبية مطلقة وليس نسبية، كما يحاول البعض الترويج له.
وأشار إلى أن المجلس لم يصحح هذا الخطأ، رغم التنبيهات المتكررة، مما يعكس “درجة مقلقة من الاستهتار بالقانون”، بحسب تعبيره.
لكن ما زاد من حدة التوتر داخل الدورة، هو ما وصفه الأندلسي بـ”القضية الأخطر”، والتي تتعلق بدفع المجلس الجماعي لفواتير الماء والكهرباء المتعلقة بمقهى مجهول الهوية، في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص في تمويل الخدمات الأساسية.
ووصف المستشار الجماعي ما يجري بـ”رشاوى مغلفة” يجب التحقيق فيها فورًا، لأنها تمثل شكلاً من أشكال استنزاف المال العام خارج أي غطاء قانوني.
فريق العدالة والتنمية لم يكتف بالتشخيص، بل دعا بشكل مباشر إلى فتح تحقيق عاجل وشامل حول ما يجري داخل مجلس المدينة، خاصة ما يتعلق بتدبير اتفاقيات الشراكة وتمويل بعض المرافق في ظروف غامضة، داعيا إلى تفعيل دور المفتشية العامة للإدارة الترابية، وكافة أجهزة الرقابة، لوضع حد لما أسماه بـ”حالة الانفلات الإداري والقانوني”.
وتأتي هذه الاتهامات لتضع المكتب المسير الحالي في موقف حرج، خاصة في ظل اتساع دائرة الانتقادات من داخل المجلس نفسه، وارتفاع منسوب الغضب الشعبي تجاه طريقة تدبير الشأن المحلي بمدينة الحسيمة، التي لا تزال تواجه تحديات تنموية واجتماعية جسيمة.
هذه التطورات تعيد إلى الواجهة النقاش حول دور السلطات الوصية في مراقبة الجماعات الترابية، ومدى تفعيل آليات المحاسبة والشفافية التي ظلت، في نظر العديد من المتتبعين، حبراً على ورق في عدد من المدن.
وتبقى أعين ساكنة الحسيمة شاخصة نحو القادم من الأيام، ترقبًا لمدى تجاوب السلطات المختصة مع المطالب بفتح تحقيق حقيقي، يرفع الغموض عن هذا الملف، ويعيد الثقة المفقودة في مؤسسات المدينة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد