الدار البيضاء.. العامل النشطي مهندس نكبة مستشفى ابن مسيك أو عندما تُختطف الصحة لصالح “جودار” و”كميل”

هبة زووم – إلياس الراشدي
في قلب الدار البيضاء، وتحديدًا داخل أسوار مستشفى ابن مسيك، تتكشّف ملامح فضيحة صحية وسياسية متداخلة، حيث تحول مرفق يفترض أن يكون ملاذًا للمرضى إلى ساحة صراع حزبي ومصدر للنفوذ الشخصي، بينما تُترك ساكنة عمالة مقاطعات ابن مسيك فريسة للتهميش والحرمان الصحي.
الاتهامات هذه المرة ليست صادرة عن ناشطين أو جمعيات حقوقية، بل جاءت من قبة البرلمان، على لسان النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار توفيق كميل، الذي وجه سؤالًا كتابيًا لوزير الصحة حول الوضع المزري للمستشفى، مشيرًا إلى وجود تمييز سياسي في التعامل مع المرضى، وتوجيه متعمد نحو المصحات الخاصة، في مشهد قال إنه “ينتهك أخلاقيات المهنة ويحرف وظيفة المستشفى نحو أهداف انتخابوية”.
في خلفية هذه المعركة، يبرز اسم عامل عمالة مقاطعات ابن مسيك، محمد النشطي، الذي تشير مصادر محلية أنه أصبح ضعيفا أمام أطراف سياسية نافذة، على رأسها رجل التعليم النافذ جودار والنائب كميل نفسه، حيث يُتهم بتوجيه دفة التسيير داخل المستشفى بحسب ولاءات حزبية وشبكات نفوذ، بعيدًا عن أية رؤية لصحة المواطن أو مبادئ الحياد الإداري.
وتتحدث المصادر عن شبكة علاقات معقدة داخل المستشفى، تتوزع بين مديرة موالية لرئيس مقاطعة سباتة كميل، وكبيرة ممرضات محسوبة على رئيس مقاطعة ابن مسيك، ما جعل المستشفى ساحة لتقاطع المصالح وتبادل النفوذ، بدل أن يكون مؤسسة عمومية تؤدي واجبها تجاه الساكنة.
الخطير في الأمر أن الوضع داخل مستشفى ابن مسيك لا يُقاس فقط بضعف التجهيزات أو نقص الموارد البشرية، بل بمدى تورط هذا المرفق في لعبة استقطاب سياسي مقيتة، حيث يُستعمل المرضى كأدوات للضغط، وتُوزع الخدمات بـ”ميزان الولاء”، لا بمعيار الحاجة والحق.
وقد سبقت لهذه المؤسسة أن كانت محل انتقادات لاذعة خلال المواسم الانتخابية السابقة، حين تم توظيفها كأداة للدعاية، عبر تقديم خدمات انتقائية وتوزيع المساعدات في محيطها من طرف جمعيات موالية لأطراف سياسية، وهي الممارسات التي تُعيد نفسها اليوم بطرق أكثر تعقيدًا، وأشد خطورة.
طرح توفيق كميل لقضية مستشفى ابن مسيك تحت قبة البرلمان، وإن جاء متأخرًا، فإنه يعكس تراكمًا مقلقًا لاختلالات جوهرية في التسيير، لا يجب أن تمر دون مساءلة، خاصة حين يتعلّق الأمر بحقوق أساسية للمواطن، كالصحة والكرامة الإنسانية.
وبينما ينتظر الرأي العام تحقيقًا جديًا من وزارة الصحة، فإن الأصوات تتعالى لمساءلة دور السلطة الترابية، وعلى رأسها العامل النشطي، الذي يبدو – حسب متابعين – أكثر انخراطًا في توازنات المصالح الحزبية منه في حماية الصالح العام.
أمام هذه الوقائع، يبقى المواطن البسيط، ساكن أحياء الهامش والكرامة والمعاريف والوفاق…، ضائعًا وسط مرفق صحي منهك، تتحكم فيه أجندات حزبية وأيادٍ خفية، دون أن يجد له سندًا في مؤسسات يُفترض فيها أن تحميه من الاستغلال والإهمال.
ويبقى السؤال الجوهري مفتوحًا: هل نعيش في دولة المؤسسات، أم في ولاية “العامل المتعدد المهام”؟ وهل ما زال للمال العام حرمة في فضاء أصبحت فيه الصحة سلعة، والمستشفى أداة تصفية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد