لورش يرحل عن الوداد.. المال يُقصي الموهبة والرهان يتحول إلى باكاسو

هبة زووم – عبدالعالي حسون
في فصل جديد من فصول الانتقالات المتعثرة، طوى نادي الوداد الرياضي صفحة لاعبه الجنوب إفريقي ثيمبونكيسي لورش، بعد فشل مفاوضات شراء عقده من فريق ماميلودي صن داونز، الذي أعار اللاعب للنادي المغربي خلال الموسم الماضي.
ورغم الأداء الباهر الذي بصم عليه لورش، لا سيما في منافسات كأس العالم للأندية، حيث كان من بين الأسماء اللامعة في تشكيلة الوداد، فإن مسألة استمراره ظلت مرهونة بالحسابات المالية، قبل أن تُحسم بالسلب. صن داونز طالب بمبلغ ضخم، فاختار الوداد الانسحاب، مغلقًا الباب أمام أحد أبرز مكاسبه الفنية في الموسم المنصرم.
قرار التخلي عن لورش يسلّط الضوء من جديد على الهوة بين الطموحات الفنية والإمكانات المادية في الأندية المغربية. فقد عبّر جمهور الوداد عن خيبة أمله من فشل الصفقة، خاصة وأن اللاعب أثبت قيمته وكان مستعدًا للاستمرار، حسب مصادر مقربة من الطاقم الفني.
إدارة الوداد، التي وجدت نفسها أمام مطالب مالية “تعجيزية”، بحسب وصف مصادر مقربة من النادي، فضّلت توجيه الموارد نحو صفقات أخرى، في محاولة لإعادة ترتيب البيت الأحمر قبل بداية الموسم الجديد.
وفي خطوة سريعة لتفادي الفراغ، أعلنت إدارة النادي تعاقدها مع اللاعب الكونغولي جوزيف باكاسو، قادمًا من نادي مينياما، بعقد يمتد لأربع سنوات. لاعب شاب، يُراهن عليه في مركز الجناح، حيث لعب دورًا مؤثرًا في الدوري الكونغولي، ويُعد من الوجوه الصاعدة في الكرة الإفريقية.
لكن يبقى السؤال مطروحًا: هل باكاسو هو الحل أم مجرد محاولة لتغطية الفراغ؟ وما مدى قدرة هذا اللاعب على سد الفراغ الذي تركه لورش، لا فقط من حيث المهارة بل من حيث الانسجام والتجربة في المنافسات الكبرى؟
رحيل لورش ليس التحدي الوحيد الذي يواجه إدارة الوداد، إذ يعيش الفريق ضغطًا آخر يتمثل في التضخم العددي للاعبين الأجانب. القانون المنظم للبطولة يفرض عددًا محددًا، ما يدفع الوداد للتفكير في تسريح بعض العناصر التي لم تقدّم الإضافة المرجوة.
هذه المعضلة تؤكد مرة أخرى أن الفريق بحاجة إلى استراتيجية واضحة في التعاقدات، توازن بين الجودة والتخطيط المالي والقانوني، حتى لا يتحول السوق إلى عبء بدل أن يكون رافعة للنجاح.
يعبّر كثير من أنصار الوداد عن أسفهم لرحيل لورش، الذي تحول في أعينهم من لاعب مُعار إلى رمز للمراهنة الناجحة. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر بعضهم أن “الإبداع لا يُقايض بالميزانية”، وأن التفريط في نجم بهذا المستوى سيصعب تعويضه بسهولة.
ما جرى مع لورش يختصر قصة أكبر من مجرد صفقة لم تكتمل. إنها قصة التحديات المالية، والإدارة الاستراتيجية، واختيارات تحتاج إلى الجرأة والتخطيط، لا إلى ردود فعل موسمية. وقد يكون تعاقد الوداد مع باكاسو بداية جديدة، لكنه لن يُقنع الجمهور ما لم تُترجم الصفقات إلى نتائج، والمواهب إلى ألقاب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد