محفوظ الواليدي – الحسيمة
في خطوة أثارت الكثير من الجدل، صرّح المدير العام لبلدية الحسيمة عن مشاريع مرتقبة داخل المدينة، على رأسها إنشاء ملاعب للتنس بحديقة المونيكار، ما فجّر موجة من الانتقادات وسط متتبعي الشأن المحلي، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول الأداء المتواضع للمجلس الجماعي، وحدود مسؤوليته في تنمية المدينة.
فبينما ينتظر المواطنون مشاريع واقعية تنهض بالبنية التحتية وتعيد للحسيمة بعضًا من وهجها المفقود، اعتبر فاعلون محليون أن هذا التصريح يدخل ضمن خانة “الاستعراض الإعلامي”، بل و”الركوب على مشاريع لم تُبرمج بعد على الورق، فبالأحرى أن ترى النور”.
وفي هذا السياق، لا يتردد بعض المتابعين في الحديث عن غياب النجاعة داخل المجلس الجماعي، وافتقاره لرؤية تنموية حقيقية، متهمين إياه بالعجز عن مجاراة انتظارات الساكنة، خاصة في ظل التراكم المهول للإكراهات الاجتماعية والاقتصادية.
ويشير هؤلاء إلى أن المبادرات الميدانية التي تُترجم إلى إنجازات ملموسة، غالبًا ما تحمل توقيع عامل الإقليم، الذي يُعوّل على موارد العمالة لتجاوز حالة الجمود التي تعرفها بعض المجالس المنتخبة.
ورغم الهدوء الظاهري في الفضاء السياسي المحلي، فإن واقع المدينة يكشف عن تأزم خفي تتراكم فيه مشاعر الخذلان، وتتآكل فيه الثقة بين المواطن ومن يفترض أنهم ممثلوه في مؤسسات التدبير المحلي.
فقد بات مألوفًا، وفق شهادات متقاطعة، أن يُنسب النجاح للمجلس الجماعي حين تلوح المشاريع في الأفق، بينما تُلقى اللائمة على جهات خارجية عندما يتعثر التنفيذ أو تختفي الوعود.
في ظل هذا السياق، تُطرح أسئلة جدية حول أدوار المجالس المنتخبة، وإلى أي مدى لا تزال صالحة للعب دور الوسيط النزيه والفاعل في التنمية المحلية.
وإذا كان البعض يرى في إعلان مشروع ملاعب المونيكار محاولة لتلميع صورة مجلس لا يتحرك إلا موسم الانتخابات، فإن آخرين يدعون لمنح فرصة حقيقية لتنزيل هذه المشاريع، شرط أن تخضع للمساءلة والمواكبة الشفافة.
لكن، وبعيدًا عن الاصطفاف، يبقى السؤال الأهم مطروحًا: هل باتت الحسيمة بحاجة إلى مشاريع تجميلية، أم إلى تدخل عميق يعالج بنياتها المتهالكة، ويؤسس لنموذج حقيقي للعدالة المجالية؟ وهل تنفع ملاعب التنس في ظل غياب مستشفى جامعي، وتراجع مناصب الشغل، وانحباس الاستثمارات؟
الشارع المحلي لا يريد شعارات إضافية، بل يريد ما هو أبسط من ذلك: خدمات أساسية، وشوارع نظيفة، وسياسات تلامس الواقع بدل التسويق لصور افتراضية على صفحات البلديات.
تعليقات الزوار