الرباط تتنفس فلسطين.. مسيرة وطنية ضد التجويع والتطبيع وصمت العالم

هبة زووم – الرباط
في مشهد مهيب أعاد إلى الواجهة زخم القضية الفلسطينية في الوجدان المغربي، شهدت العاصمة الرباط، صباح اليوم الأحد، مسيرة وطنية حاشدة تضامنًا مع نضال الشعب الفلسطيني في وجه آلة القتل الإسرائيلية، واحتجاجًا على سياسة التجويع التي تمارسها سلطات الاحتلال في قطاع غزة المحاصر.
المسيرة التي انطلقت من أمام أسوار باب الأحد، عرفت توافد المئات من المواطنات والمواطنين من مختلف المدن والمشارب، رافعين شعارات قوية ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإجرامية التي فاقت كل توصيف.
وجدد المتظاهرون إدانتهم للصمت الدولي تجاه الإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان القطاع، في ظل استمرار العدوان الوحشي الذي أتى على كل مقومات الحياة.
الدعوة التي أطلقتها “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع” لقيت تجاوبًا واسعًا من قِبَل عدد من الهيئات السياسية والنقابية والمدنية، التي اعتبرت أن دعم القضية الفلسطينية واجب وطني وإنساني، لا يمكن التراجع عنه مهما اشتدت الضغوطات والتطبيع.
المسيرة رفعت شعارات صريحة ولامست جوهر المأساة، من قبيل: “فلسطين أمانة، والتطبيع خيانة”، و”من الرباط لغزة.. شعب واحد ما بينقهرش”، كما لم تَخْلُ من توجيه انتقادات حادة للموقف العربي الرسمي الذي لا يزال، بحسب المشاركين، متواطئًا بالصمت أو بالتوازي مع مخططات الاحتلال، بينما يواجه الفلسطينيون الجوع والموت بأجساد عزلاء.
اللافت في هذه التظاهرة، كان حضور وجوه سياسية ومدنية بارزة، ممن شددوا في تصريحاتهم على أن استمرار التطبيع مع الكيان الصهيوني في ظل هذه الجرائم، يمثل وصمة عار في جبين بعض الأنظمة، ويقوّض القيم الإنسانية قبل المواثيق الدولية.
في المقابل، لم يَفُتْ عددًا من الفاعلين التأكيد على أن هذه المسيرات وإن كانت تعبّر عن نبض الشارع المغربي الأصيل، إلا أنها تضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي: هل تُترجم مواقف المغاربة إلى قرارات سيادية تقطع نهائيًا مع التطبيع؟ أم أن صوت الرباط سيظل حبيس الشعارات دون أثر في السياسات الرسمية؟
المغرب، الذي لطالما كان سندًا للشعب الفلسطيني، يعيد التأكيد من خلال هذه التعبئة الشعبية على أن فلسطين ليست فقط قضية العرب، بل قضية كل الأحرار، وأن الدم الذي يسيل في غزة يُسال في وجدان كل مغربي حر.
ختامًا، بعثت المسيرة برسالة مزدوجة: أولا إلى الفلسطينيين بأنهم ليسوا وحدهم، وثانيا إلى العالم بأن الشعوب لا تنسى، وأن من يراهن على خفوت القضية، يجهل أن جذوتها مشتعلة في قلوب الملايين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد