سطات.. إقليم بـ46 جماعة بدون تدشين واحد في عيد العرش: من المسؤول؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في وقت تتزين فيه مدن المملكة وتتسابق الأقاليم للاحتفال بعيد العرش المجيد عبر تدشين مشاريع تنموية جديدة، تعيش ساكنة إقليم سطات حالة من الذهول والاستياء، بعدما مرّت ذكرى العرش دون أن يُسجل أي مشروع يستحق التدشين في أي من جماعات الإقليم الـ46، الحضرية منها والقروية.
الاحتفاء بعيد العرش، الذي يُعد مناسبة وطنية سامية، كان من المفترض أن يكون فرصة لتكريس منجزات ميدانية وتثمين جهود الدولة في تعزيز التنمية، لكن سطات – ولأسباب أصبحت معلومة – خرجت من هذا الموسم خاوية الوفاض، بلا تدشين، بلا انطلاقة، بلا أفق.
وحسب متابعين للشأن المحلي، فإن الوضع الحالي يُعد امتدادًا لسنوات عجاف عرفها الإقليم في عهد العامل السابق، الذي يُتهم ضمنيًا بفرملة عجلة التنمية عبر تبني مقاربة شخصية غير منفتحة على المشاريع المهيكلة، مفضلاً ما يخدم مصالح ضيقة على حساب الصالح العام.
ويُجمع المتتبعون على أن إقليم سطات يعاني من خلل هيكلي عميق، لا يتعلق بتقلبات الظرفية السياسية ولا بإكراهات التمويل، بل بتراكم اختيارات تدبيرية خاطئة، وانغلاق إداري حال دون الانخراط في الدينامية الوطنية الكبرى.
وقد آن الأوان – بحسب الرأي المحلي – لإعادة النظر في هذا المسار، عبر مقاربة جديدة تقودها قيادة ترابية مؤهلة وتمتلك الجرأة على فتح الملفات المؤجلة.
ومن هذا المنطلق، يُوجّه النداء للعامل الجديد، السيد محمد علي حبوها، لاغتنام اللحظة السياسية والرمزية لبناء علاقة ثقة جديدة مع الفاعلين المحليين الحقيقيين، عبر لقاء جامع يضم كل مكونات المشهد الجاد، من منتخبين نزهاء، وفعاليات مدنية، وكفاءات محلية، بعيدًا عن “السماسرة” الذين لطخوا سمعة التدبير الترابي.
إن محاربة الوجوه المألوفة التي تتقن التسلل إلى صالونات النفوذ تحت عباءة الاستثمار أو الوساطة، يجب أن تكون أولوية، وقد لاحظت الساكنة بإيجابية الخطوات الأولية للعامل في هذا الاتجاه، من خلال قطع الطريق أمام عدد من الوسطاء الذين كانوا، حتى وقت قريب، “يتبضعون” المشاريع من العمالة إلى حيث مصالحهم الخاصة.
وتحذر الساكنة من مغبة استسهال البروتوكول الذي يُتيح لهذه الوجوه التموقع في المشهد، لأن ذلك يُعد إشارة سلبية قد تنسف مجهودات الإصلاح، وتعيد إنتاج نفس الممارسات التي قادت الإقليم إلى ما هو عليه اليوم من جمود وغياب أي دينامية تنموية حقيقية.
إن الإقليم، الذي يضم 46 جماعة، لا يُعقل أن يمر منه عيد العرش دون أن يُدشن فيه ولو مشروع واحد، وهو ما يطرح أسئلة جوهرية حول نجاعة الحكامة، وقدرة الإدارة الترابية والمنتخبين على خلق شروط التنمية العادلة.
وفي الختام، تبقى ذكرى عيد العرش لحظة وفاء للوطن والعرش، وهي مناسبة نرفع فيها أسمى آيات الولاء والإجلال، لكن الوفاء الحقيقي يتجسد في العمل من أجل الوطن، وتنمية أقاليمه، وإنصاف مواطنيه، وخاصة من يعيشون في مناطق نسيت في دفاتر المشاريع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد