هبة زووم – مارتيل
في وقت يُفترض أن تشكل فيه مدينة مارتيل الشاطئية ملاذا صيفيًا للزوار والمصطافين، خصوصًا من مدن الداخل أو من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يبدو أن واقع المدينة يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ إذ تتفاقم مظاهر الغلاء الفاحش في المقاهي والمطاعم، وحتى في عروض كراء الشقق، ما يجعل قضاء عطلة في مارتيل أشبه بـ”مقام سياحي فاخر بلا خدمات فاخرة”.
فلا يكاد الزائر يخطو بضع خطوات في المدينة حتى يجد نفسه محاصرًا بعروض وأسعار تتجاوز في كثير من الأحيان المعقول والمعتمد حتى في كبريات المدن السياحية بالمملكة، ما يثير استغراب واستياء الجميع، ويطرح تساؤلات حقيقية حول دور السلطات الرقابية، وعلى رأسها عامل الإقليم.
مقهى يشعل غضب رواد مارتيل
أحد المواطنين عبّر عن صدمته من تسعيرة الدخول إلى مرحاض إحدى مقاهي المدينة والتي حددت في 5 دراهم، حيث نشر تدوينة ساخرة على حائطه بـ”فايسبوك” يقول فيها: “إعلان خاص بإحدى المقاهي بــ #مارتيل … وذلك في إطار تشجيع السياحة الداخلية والخارجية… فهمتو دبا علاش الجالية مبقاتش باغية تجي لبلادها؟!”.
تدوينة عكست بمرارة ذلك الشعور المشترك بين أغلب زوار المدينة: إحساس بأنهم يُعاملون كـ”فرائس موسمية” لا كزوار مرحب بهم.
أين هي لجان المراقبة؟
في ظل هذا الغلاء المستفحل، تتجه أصابع الانتقاد بشكل متزايد نحو عامل إقليم المضيق-الفنيدق، الذي نجا مؤخرًا من مقصلة الحركة الانتقالية لرجال السلطة، حيث يعتبره فاعلون محليون “غائبًا عن نبض الشارع ومتقاعسًا عن تفعيل سلطاته الرقابية”، لا سيما في ظرفية صيفية تُعدّ حيوية للمدينة من حيث إشعاعها وصورتها لدى الزوار.
ويطالب متتبعون الشأن المحلي العامل بمغادرة مكتبه المكيف والوقوف ميدانيًا على ما يحدث، من أجل إصدار تعليماته الصارمة للجان المختصة بضبط الأسعار، ومراقبة الخدمات، وردع بعض أصحاب المحلات الذين استباحوا جيوب المواطنين بعروض غير مبررة.
الجالية… تذمر متصاعد من “العودة إلى جشع موسمي”
يتصاعد التذمر داخل أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تعود إلى أرض الوطن بأعداد كبيرة خلال عطلة الصيف، إذ يعتبر كثير من أفرادها أن الغلاء الفاحش أصبح سلوكًا ممنهجًا يُصادفونه في كل موسم، ما دفع بالبعض إلى التفكير جديًا في عدم تكرار التجربة، أو تحويل وجهاتهم إلى دول أخرى.
ويطرح هذا الوضع إشكالية كبرى مرتبطة بصورة المغرب كسوق سياحي داخلي متماسك وعادل، خاصة في سياق الحملات الرسمية التي ترفع شعار “تشجيع السياحة الداخلية” و”جعل الجالية شريكًا في التنمية”.
أزمة ثقة وسياحة تنهار تحت الجشع
إن مدينة مارتيل، التي كان يُراهن عليها لتكون واجهة سياحية محلية بسحرها الطبيعي وموقعها البحري، تُهدد اليوم بفقدان جاذبيتها بسبب فوضى الأسعار وانعدام الرقابة وتنامي الجشع، وهي عناصر تقوّض الثقة في قطاع يفترض أن يكون رافعة للتنمية لا بابًا للاستغلال الموسمي.
فهل يتحرك عامل الإقليم أخيرًا لرد الاعتبار لمارتيل كمقصد سياحي عادل ومتاح للجميع؟ أم أن المدينة ستظل رهينة لذهنية “الصيف موسم الغنيمة” بلا رقيب أو حسيب؟
