اتهامات ثقيلة تلاحق رئيس جماعة سيدي العايدي بسطات: الغدر والابتزاز وتبديد المال العام تحت مجهر النيابة العامة
هبة زووم – أحمد الفيلالي
دخلت جماعة سيدي العايدي التابعة لإقليم سطات، مرحلة جديدة من التوتر السياسي والقانوني، بعد أن تقدّم خمسة مستشارين جماعيين بشكاية رسمية إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قسم جرائم الأموال، يتهمون فيها رئيس الجماعة، “م.ب”، بارتكاب جرائم ثقيلة تتعلق بالغدر، وتلقي فوائد غير مشروعة، والارتشاء، والابتزاز، والنصب وتبديد أموال عمومية.
المشتكون، وهم المستشارون رضوان هواري، ناصر عبد العزيز، عبد الله شريشي، محمد الصريدي، وخوشغي عبد الله، أوكلوا المحامي عبد الحق العزيزي بهيئة سطات لتمثيلهم قانونياً، مطالبين بفتح تحقيق شامل في ما وصفوه بـ”الممارسات الممنهجة والمستمرة” لرئيس الجماعة، التي تسيء للعمل الجماعي وتُهدد المال العام.
ابتزاز مقابل التوظيف
تفاصيل الشكاية تفيد أن رئيس الجماعة المشتكى به يستغل منصبه ونفوذه من أجل ابتزاز مرشحين لمباريات التوظيف بالجماعة، وفرض مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 150.000 درهم، مقابل ضمان النجاح في المباريات، مدعياً أنه يتقاسمها مع مسؤولين في السلطة الإدارية.
وأكد المستشارون الجماعيون أنهم توصّلوا بعدد من الشكايات والتظلمات من مواطنين، بعضهم وفّر دلائل صوتية توثق عمليات الابتزاز والضغط، من بينها تسجيلات صوتية تم توثيقها وتفريغها من طرف مفوضين قضائيين، مرفقة بالقرص المدمج ومحاضر رسمية.
تهم متعددة ومطالب بالتحقيق
وحسب الوثائق المرفقة، فإن الأفعال المزعومة تشمل كذلك النصب، ومحاولة النصب، وتبديد المال العام، إضافة إلى أعمال مخالفة للقانون، من قبيل هدم سلالم إغاثة ببناية الجماعة، وحفر آبار دون مساطر إدارية واضحة.
وقد طالب العارضون، بناءً على الشكاية التي تتوفر هبة زووم على نسخة منها، بفتح تحقيق قضائي مع المشتكى به وإحالته على النيابة العامة المختصة، متابعته قضائياً بتهم الغدر، وتلقي فوائد عن طريق استغلال المنصب، والارتشاء، والابتزاز، والنصب، وتبديد المال العام، وفقاً للفصول 243 و245 و247 و248 و250 و540 و114 من القانون الجنائي المغربي وإحالته على أقرب جلسة قضائية، ومحاكمته وفق ما يتيحه القانون، مع الاحتفاظ بحق المستشارين في تقديم المطالب المدنية بعد نتائج البحث القضائي.
ملف شائك يعري واقع التسيير الجماعي
هذه الشكاية، إن صحت، تعيد النقاش حول نزاهة التسيير المحلي، ومدى تورط بعض المنتخبين في الاغتناء غير المشروع واستغلال النفوذ، ما يعكس خللاً عميقاً في منظومة الرقابة والمسؤولية داخل الجماعات الترابية.
كما تكشف المعطيات عن ثقافة سياسية مريضة باتت تُجهض آمال المواطنين في الشفافية والعدالة الاجتماعية، وتضع السلطة القضائية اليوم أمام امتحان صعب: هل يتم تفعيل آليات المحاسبة، أم سيظل “الكبير” فوق القانون؟