هبة زووم – إلياس الراشدي
تعاني مدينة سطات، إحدى مدن جهة الدار البيضاء – سطات، من تهميش واضح وظلم متزايد في ظل التقطيع الجهوي الجديد الذي حولها من مدينة ذات هوية واستقلالية إلى مجرد مقاطعة تابعة لعاصمة الجهة، فاقدة لأي عناية استراتيجية أو دعم تنموي حقيقي.
فبعد سنوات على تطبيق التقسيم الجهوي، بات واضحًا أن الإدارة المركزية قد تخلّت عمليًا عن مسؤولياتها تجاه مدن مثل سطات، وسلمت زمام الأمور لعواصم الجهات التي تركز مصالحها فقط على نفسها، متناسية باقي مدن الجهة التي تعاني من نقص حاد في الموارد والتنمية.
هذا الأمر طرح أسئلة كبيرة حول جدوى التقطيع الجهوي الحالي، وما إذا كان قائمًا على دراسة معمقة لواقع الأرض والناس، أو أنه مجرد قرار إداري “خرائطي” تم فرضه دون النظر إلى التحديات الحقيقية.
ولا تخفى الفجوة المتسعة بين مركز الجهة (الدار البيضاء) وباقي المدن التابعة لها، وهو ما يزيد من التهميش ويحول مدن مثل سطات إلى أقاليم هامشية لا تتوفر على الموارد اللازمة لتلبية حاجيات سكانها المتزايدة.
فما هو الحل؟ هل يكفي تخصيص “صدقات” هزيلة من الميزانيات لتلك المدن، أم ينبغي التفكير في وضع إداري جديد يضمن تمويلًا مستقلاً وعادلًا لتلك المناطق؟
مدينة سطات، التي كانت معروفة بتنوعها الاقتصادي والاجتماعي، تواجه اليوم تحديات جسيمة في ظل غياب الدعم الحقيقي، وسط صمت أغلب أعيانها ومنتخبيها وإعلامها الذين لم ينجحوا في رفع صوت المدينة.
وليس بغريب أن تتحول مطالب سطات إلى نداء موجه لجلالة الملك، رجاءً لعطف سامٍ يمكن أن يعيد للمدينة مكانتها وكرامتها، ويقف في وجه جشع الطامعين وخيانة بعض المسؤولين.
في هذا السياق، يظل الوالي امهيدية محور الانتقادات، حيث يُتهم باستمرار اتباع استراتيجية قديمة قائمة على التهميش والاقصاء، بينما يطالب الجميع بمراجعة هذه السياسات، خصوصًا مع وجود عمال جدد يسعون لخدمة الصالح العام وإحداث تغيير حقيقي في المشهد الإداري والتنموي.
وفي الأخير، يمكن القول أن مستقبل سطات مرتبط بمدى قدرة المسؤولين على إعادة النظر في السياسات المعتمدة، وتحقيق توازن تنموي حقيقي يضمن حقوق المدينة وسكانها في التنمية والازدهار، بعيدًا عن سياسات الإهمال والاحتكار التي تزيد من الهوة وتزرع الإحباط في نفوس المواطنين.
تعليقات الزوار