هبة زووم – بني ملال
مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 45 درجة مئوية خلال فصل الصيف، يجد سكان مدينة بني ملال أنفسهم أمام اختبار يومي للقوة والصبر، حيث انتظار حافلات النقل العام على الأرصفة الحارقة في غياب أي حماية من الشمس، وسط أزمة تظهر مدى تقصير السلطات المحلية وشركة النقل المكلفة في ضمان الحد الأدنى من شروط الراحة والأمان.
المشاهد اليومية في شوارع المدينة، لا سيما شارع العيون، تعكس حجم المعاناة: عشرات المواطنين يقفون لساعات تحت أشعة الشمس، بلا مقاعد أو مظلات، معرضين للإرهاق الحراري وتهديد صحتهم، فيما تكتفي الشركة المكلفة بالنقل بتسيير الحافلات دون توفير أي مرافق لحماية المستخدمين.
لكن المسؤولية لا تقع على عاتق الشركة وحدها، فالمجلس الجماعي لبني ملال، الذي يملك القدرة على التخطيط الحضري وتطوير مرافق المدينة، يبدو غائبًا تمامًا عن تنفيذ أبسط إجراءات التخفيف من وطأة الحرارة. على مدار سنوات، لم يُستثمر في تشجير الشوارع أو توفير مناطق ظل، بينما استمرت السياسة العمرانية في التركيز على الإسمنت والخرسانة، مما زاد من حرارة المدينة وجعلها بيئة معيشية قاسية لسكانها.
ويشير متابعون إلى أن غياب التشجير والمرافق العامة ليس مجرد إخفاق جمالي، بل مسألة صحة عامة وحقوق المواطن في بيئة آمنة ومريحة. ومع كل صيف، تتضح النتائج: المواطنون مضطرون لتحمل الحر الشديد أثناء التنقل أو انتظار وسائل النقل، في حين تتحول شوارع بني ملال إلى ما يشبه “قطعة من جهنم” بلا مرافق أو تخطيط حضري مدروس.
المطلوب اليوم، وفق خبراء حضريين وحقوقيين، هو تدخل عاجل من المجلس الجماعي لتبني سياسات مستدامة تقلل من حرارة المدينة وتحسن جودة حياة المواطنين، عبر تشجير الشوارع، إنشاء محطات انتظار مزودة بمظلات ومقاعد، وتنظيم شبكة النقل العام بما يراعي الصحة والسلامة العامة.
فإذا استمرت المدينة في تجاهل هذه الإجراءات البسيطة، فإن الصيف في بني ملال لن يكون مجرد موسم حار، بل اختبارًا يوميًا للقدرة على مواجهة الإهمال وغياب التخطيط الحضري المسؤول.
تعليقات الزوار