قانون الدراجات النارية الجديد.. مشكل بين الدولة والشركات يدفع ثمنه المواطنون وأصحاب الدخل المتوسط

هبة زووم – جمال البقالي
أثار قانون الدراجات النارية الجديد جدلاً واسعاً وغضباً متزايداً في أوساط سائقي الدراجات، خاصة الشباب، بعد تشديد الإجراءات الأمنية وفرض غرامات مالية باهظة قد تصل إلى 3000 درهم على مخالفات تتعلق بحجم محرك الدراجة وسرعتها.
سكان مدينة طنجة، الذين يعتمدون على الدراجات كوسيلة رئيسية للتنقل أو كمصدر رزق، عبروا عن استنكارهم لهذه الإجراءات، معتبرين أنها لا تراعي الظروف الاقتصادية والاجتماعية للشريحة الأوسع من المواطنين.
وأوضح متحدثون أن القانون لم يأخذ في الحسبان الطبيعة الجبلية للمدينة وعقباتها المرتفعة، التي تجعل من سرعة 50 كلم/ساعة غير كافية لمواجهة التحديات الطبيعية اليومية.
المفارقة الكبرى، حسب المتضررين، تكمن في السماح للشركات باستيراد وبيع دراجات بمحركات تتجاوز 49 سنتيمتراً مكعباً، بينما تُلاحق السلطات المواطنين الذين يشترون هذه الدراجات بشكل قانوني.
وفي هذا السياق، قال أحد السائقين: “المشكلة ليست مع المواطن، بل بين الدولة والشركات؛ تُباع الدراجة قانونياً، ثم تُحجز منا لاحقاً. يجب أن تُفرض القيود على الشركات، لا على المستهلك النهائي”.
الغرامات الباهظة كانت نقطة ساخنة أخرى، إذ اعتبرها السائقون “خيالية وغير منطقية”، معبرين عن صعوبة دفع مبلغ يصل إلى 3000 درهم، وهو ما يتجاوز قدرة الكثيرين منهم، خاصة من أصحاب الدخل المتوسط.
هذا، وشرعت السلطات الأمنية، بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، مؤخراً في حملة واسعة لمراقبة الدراجات النارية، خصوصاً تلك التي تم تعديلها ميكانيكياً بطريقة غير مرخصة.
وقد ركزت هذه الحملات على ضبط السرعة وحجز المركبات غير المطابقة للمعايير القانونية، حيث يمثل ركاب الدراجات النارية أكثر من 30% من ضحايا حوادث السير في المغرب، بحسب تقارير نارسا.
وعلى الرغم من الهدف المعلن للحملة، وهو الحد من الحوادث وضمان السلامة الطرقية، يرى المواطنون أن التطبيق الحالي للقانون يضاعف العبء على المستخدم النهائي ويزيد من الضغوط الاقتصادية، بينما تبقى مسؤولية تنظيم سوق الاستيراد والتسويق للشركات دون رقابة كافية.
المتضررون يدعون اليوم إلى إعادة النظر في القانون، واقتراح حلول متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتعيد التوازن بين حماية السلامة العامة وعدم تحميل المواطن البسيط عبء السياسات غير المتناسقة.
فبينما تهدف الدولة إلى الحد من المخاطر، فإن المواطنين يشعرون بأنهم أصبحوا الحلقة الأضعف في معادلة معقدة بين القانون والشركات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد