سطات: فوضى الدراجات النارية تُحوّل رمضان إلى موسم رعب يومي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يعد شهر رمضان في عدد من أحياء سطات مناسبة للسكينة والطمأنينة، بقدر ما تحول، بالنسبة لساكنة المدينة، إلى فترة تتصاعد فيها مظاهر الفوضى المرورية، بسبب السلوكات الخطيرة والمتكررة لبعض مستعملي الدراجات النارية، الذين يفرضون منطق التهور والاستهتار على الفضاء العام دون حسيب أو رقيب.
فمع اقتراب موعد الإفطار، وخلال الفترات الليلية، تشهد شوارع وأزقة أحياء سكنية سباقات عشوائية، وسياقة بسرعة مفرطة، وتجاوزاً سافراً للإشارات الضوئية الحمراء، إلى جانب مناورات استعراضية أقرب إلى ألعاب بهلوانية، تُمارس وسط مناطق آهلة بالسكان، في تحدٍّ صريح لقانون السير ولسلامة المواطنين.
شهادات متطابقة لعدد من الساكنة تؤكد أن هذه السلوكات لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت ظاهرة يومية تتكرر بنفس الوتيرة، حيث يجد الأطفال وكبار السن والراجلون أنفسهم عرضة للخطر في أي لحظة، بينما يعيش مستعملو الطريق الآخرون على إيقاع الترقب والخوف من حادث قد يقع في أي ثانية.
ولا تقتصر هذه الفوضى على الإزعاج السمعي والضجيج الليلي فقط، بل تشكل تهديداً حقيقياً للأمن الطرقي، في ظل تسجيل حوادث واصطدامات و”نجاة بأعجوبة” من مآسٍ كبرى، كان من الممكن أن تخلف ضحايا لولا الألطاف الإلهية.
فالاستهتار بقانون السير، واعتبار الطريق مجالاً للاستعراض، يعكسان غياباً مقلقاً للوعي والمسؤولية، كما يطرحان علامات استفهام حول نجاعة المراقبة والزجر.
الأكثر إثارة للقلق، هو الإحساس السائد لدى الساكنة بغياب الردع الكافي، إذ يتساءل المواطنون عن أسباب التساهل مع هذه التصرفات، ولماذا لا يتم تكثيف الدوريات الأمنية في الفترات المعروفة بارتفاع منسوب التهور، ولماذا لا يُفعل القانون بصرامة في حق المخالفين، حمايةً للأرواح قبل كل شيء.
وفي هذا السياق، يطالب فاعلون محليون بضرورة اعتماد مقاربة حازمة وشاملة، تقوم على تعزيز الحضور الأمني الميداني، وتكثيف المراقبة باستعمال الوسائل القانونية المتاحة، مع تفعيل العقوبات الزجرية دون انتقائية، إلى جانب إطلاق حملات تحسيسية موجهة للشباب، تُذكرهم بأن الطريق ليس حلبة سباق، وأن لحظة تهور قد تنتهي بفاجعة لا تُمحى آثارها.
فرمضان، الذي يُفترض أن يكون شهراً للهدوء وضبط النفس، لا يمكن أن يتحول إلى موسم للفوضى المرورية والرعب الليلي، واحترام قانون السير ليس خياراً، بل واجب جماعي، وأي تساهل مع هذه السلوكات يبقى مشاركة غير مباشرة في تهديد سلامة المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد