الدار البيضاء.. الشنقيطي يورّط العاملة بنشويخ وسط معركة رسائل ملغومة بين الاستقلال والبام

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش عمالة مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء على إيقاع توترات سياسية غير مسبوقة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة.
ففي الوقت الذي كانت فيه العاملة خديجة بنشويخ تراهن على تعزيز حضورها من خلال دعمها المعلن لبرلماني الأصالة والمعاصرة، صلاح الدين الشنقيطي، وجدت نفسها في قلب عاصفة سياسية قد تعصف برصيدها الإداري وتضعها في مرمى الانتقادات.
الشنقيطي.. زعامة متآكلة
المراقبون يرون أن الشنقيطي لم يعد يحتفظ بنفس الوزن السياسي الذي كان له قبل سنوات، إذ راكم هزائم متتالية في أكثر من محطة انتخابية، ما جعله يُنظر إليه كسياسي فقد الكثير من بريقه، وغير قادر على خوض معارك انتخابية بنفس الزخم السابق.
هذه الصورة الباهتة جعلت الدعم المفرط الذي حظي به من العاملة بنشويخ يبدو وكأنه مغامرة غير محسوبة العواقب.
معركة الرسائل تكشف المستور
القشة التي قصمت ظهر البعير جاءت عبر رسالة من حزب الاستقلال، رداً على اتهامات وجهها حزب الأصالة والمعاصرة ضد مستشاريه داخل مجلس المقاطعة.
رسالة “البام” اتهمت النائب البرلماني الاستقلالي محمد الرجاني (الركاني) وزميله مروان هبالو بـ”إهانة” المستشارة البامية نادية عنيبات خلال اجتماع المجلس يوم 25 غشت الماضي، ووصفت سلوكهما بأنه “تجاوز حدود اللياقة” و”تشويش ممنهج”.
غير أن حزب الاستقلال لم يتأخر في الرد، واعتبر رسالة “البام” مجرد محاولة مكشوفة لتوظيف قضية المرأة في حملة انتخابية سابقة لأوانها، مذكراً بأن الأمين الإقليمي للحزب نفسه، صلاح الدين الشنقيطي، لم يسبق له أن ترافع لا داخل البرلمان ولا في مجلس المقاطعة حول قضايا المرأة، ولم يحرّك ساكناً في نقاشات مفصلية كانت المرأة جزءاً منها.
“بيت من زجاج”
رسالة الاستقلال حملت لغة لاذعة حين وصفت الشنقيطي بأنه يعيش في “بيت من زجاج ومع ذلك يضرب الناس بالحجارة”، في إشارة إلى هشاشة موقعه السياسي.
كما ذكّرت الرسالة بأن انتخابه نائبًا سادسًا لرئيس المقاطعة تم في أجواء مثيرة للجدل، دون أن يقدم أي إضافة للساكنة، سواء في موقعه الحالي أو حين كان كاتباً لمجلس الجهة.
تراجع حزبي واحتقان داخلي
الأخطر، بحسب الاستقلال، أن فترة إشراف الشنقيطي على الهياكل الحزبية بالحي الحسني تميزت بـتراجع شعبية حزبه، وباحتقان متواصل واستقالات متكررة، وهو ما وصفه الحزب بـ”التدبير العشوائي” الذي أضر بصورة “البام” على صعيد العمالة.
بنشويخ في قلب العاصفة
في ظل هذا السجال، تبدو العاملة بنشويخ قد تورطت سياسيًا من خلال دعمها غير المتوازن للشنقيطي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صورتها كمسؤولة ترابية يفترض فيها الحياد والتجرد.
فالمشهد السياسي بالحي الحسني بات اليوم أشبه ببركان يوشك على الانفجار، حيث تتداخل الحسابات الانتخابية مع التوازنات الإدارية، وسط رسائل متبادلة لا تخلو من اتهامات مباشرة ومضمرات سياسية ثقيلة.
اليوم، يمكن القول أن ما يجري بالحي الحسني يتجاوز مجرد تراشق حزبي، ليعكس أزمة أعمق مرتبطة بضعف الأداء السياسي وفقدان الثقة في النخب، حيث تتحول الرسائل والبيانات إلى سلاح انتخابي، بينما تبقى الساكنة آخر همّ الفاعلين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد