هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش جهة بني ملال–خنيفرة على إيقاع ما يشبه “الغليان البطيء” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، إذ بدأت الأحزاب السياسية في ترتيب أوراقها واستنهاض قواعدها، استعدادًا لما تعتبره موسم حصاد سياسي، رغم أن الحقول – كما يصفها مواطنون – ما زالت يابسة منذ انتخابات 2021.
الديمقراطية هنا تبدو أشبه بمواسم الزيتون أو التين الشوكي، تظهر بشكل احتفالي كل بضع سنوات، ثم تتوارى تحت أمطار الوعود التي سرعان ما تُنسى.
المواطن الملالي، الذي اختبر دورات متكررة من الحملات والخطب، صار يدرك أن أثر صوته في الصناديق قد لا يتجاوز صدى ليلة الفرز، لكنه يذهب أحيانًا إلى مراكز التصويت، بدافع الأمل أو الإحساس بالواجب، وأحيانًا فقط ليتفادى أسئلة الجيران الذين يراقبون نسب المشاركة أكثر مما يراقبون جودة البرامج.
في المقاهي وفضاءات النقاش الشعبي، يطغى الفضول حول “من سينزل بثقله هذه المرة؟”، أو “هل هناك تغييرات من فوق؟”، أكثر من الانشغال ببرامج التنمية أو مشاريع البنية التحتية، فالسياسة في بني ملال تبدو في نظر كثيرين مجرد مسرح يتكرر نصه، فيما يتبدل الممثلون بين حين وآخر.
الناس هنا لا يطالبون بمعجزات، بل فقط بصناديق اقتراع شفافة تكشف إرادة الناخبين، لا إرادة “صنّاع النتائج”، كما يصفونها، غير أن هذا الطموح البسيط يظل معلقًا بين ضبابية الأدوار وتداخل الصلاحيات: من يقرر فعليًا في مستقبل المدينة؟ هل هو الوالي بنريباك بصفته ممثلًا للسلطة المركزية، أم رئيس المجلس الجهوي، أم رئيس المجلس الجماعي؟
هذا الغموض، المدعوم بلغة رسمية متشابهة ووعود متكررة، يجعل المواطن الملالي عالقًا بين الحماسة العابرة واللامبالاة المستمرة، يراقب من بعيد صراع الألوان الحزبية بينما ينشغل بيومياته البسيطة: البحث عن شغل، تحسين الخدمات الصحية، إصلاح الطرق، أو مجرد الإحساس بأن صوته ووجوده لهما وزن في معادلة التنمية المحلية.
الانتخابات المقبلة تبدو، بالنسبة لكثيرين، اختبارًا جديدًا لمصداقية المؤسسات وقدرتها على تجديد الثقة مع ساكنة الجهة. فهل ينجح الوالي بنريباك وباقي الفاعلين في رسم ملامح مرحلة تنصت فعلًا لنبض الشارع، أم سيظل “الغليان البطيء” سمة حياة سياسية تنتظر لحظة الانفراج؟
تعليقات الزوار