الحسيمة: جدل حول أنشطة ثقافية تتحول إلى حملة سياسية “مقنعة”

فاطمة – أوحسين
أثارت مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية الأخيرة في الحسيمة جدلاً واسعاً، وسط تساؤلات من فعاليات محلية حول خلفياتها ومقاصدها الحقيقية.
هذه المبادرات، التي كان يفترض أن تهدف لتعزيز الثقافة والفنون بالمنطقة، اعتبرها بعض المراقبين واجهة لحملة سياسية مبكرة لفائدة جهات محددة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد كان المندوب الإقليمي لوزارة الثقافة بالحسيمة بالنيابة، المنتمي إلى حزب سياسي محلي، في تنسيق مباشر مع جمعية محلية نشطة في مجال السينما والتنمية.
وانتقد عدد من المتابعين للشأن المحلي توسع تدخل الجمعية في مجموعة واسعة من المبادرات والمشاريع، ما أثار علامات استفهام حول مصادر التمويل وطبيعة الشراكات التي تعقدها، خاصة في ظل شبهات استغلال الدعم العمومي لمصالح سياسية.
ويرى مراقبون حقوقيون وجمعويون أن هذه الأنشطة تندرج في سياق خدمة أجندة انتخابية مبكرة، مرتبطة ببعض الجماعات المحلية، لا سيما جماعة أربعاء تاوريرت التي يرأسها برلماني من نفس الحزب.
هذا الربط بين الفعل الثقافي والخطط السياسية يثير مخاوف من توظيف الفضاءات العامة والمشاريع المدعومة من المال العام في تصفية حسابات سياسية أو تعزيز النفوذ الحزبي على حساب التنمية الثقافية الحقيقية.
وفي مواجهة هذه الانتقادات، طالبت فعاليات مدنية عامل الإقليم والسلطات الوصية بالتدخل لضمان حياد المؤسسات الثقافية والجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي.
وأكدت هذه الأصوات على ضرورة وضع آليات شفافة للمراقبة والمساءلة، لمنع أي استغلال انتخابي أو حزبي للأنشطة الممولة من المال العام.
ويبدو أن هذا الملف سيكون موضوع نقاش أوسع خلال الفترة المقبلة حول كيفية تدبير الشأن الثقافي بالإقليم، وسبل تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يحفظ للثقافة دورها الحقيقي كرافعة للتنمية والوعي المجتمعي، بعيداً عن أي توظيف انتخابي ضيق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد