أحمد التويزي بين فضيحة الدقيق المدعّم والتراجع المفاجئ: انقلاب 180 درجة يطرح علامات استفهام

هبة زووم – محمد خطاري
تحول موقف أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، من كشف مدوٍ لفضيحة الدقيق المدعّم إلى محاولة لتخفيف وطأة تصريحاته، إلى واحدة من أبرز المفارقات السياسية في البرلمان المغربي.
ففي جلسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025، لم يتردد التويزي في توجيه اتهامات قوية، حين وصف ممارسات بعض الشركات في قطاع الدقيق المدعّم بـ«طحن الأوراق»، وهي عبارة استحضر فيها الفساد وانعدام الرقابة، وسط اختلالات صارخة في إدارة صندوق المقاصة الذي يُصرف سنوياً أكثر من 16 مليار درهم لدعم القمح.
تصريحات التويزي، التي أشعلت منصات التواصل الاجتماعي، كشفت حجم العبث الذي يمس الأمن الغذائي للمغاربة، ووضعت الضوء على استهداف الفئات الهشة بينما يستفيد الأغنياء من نظام الدعم.
لم يكن الحديث مجرد نقد تقليدي، بل كشف عن فساد ممنهج وانعدام أي رقابة فعلية من الدولة، ما جعله موقفاً جريئاً غير مسبوق لبرلماني محسوب على الأغلبية الحكومية.
غير أن ما حدث بعد ذلك أثار استغراب المتابعين: إذ سارع التويزي في تدوينة لاحقة إلى تفسير عباراته، مؤكداً أن «طحن الورق» كان مجازاً، وأن الحديث عن التلاعب بالفواتير يقتصر على الجانب التقني، محاولةً بذلك تخفيف وقع تصريحاته القوية، وتقديمها في سياق أقل حدة مما أثار ضجة واسعة في الإعلام والشبكات الاجتماعية.
هذا التحول المفاجئ يطرح أكثر من علامة استفهام: هل كان التويزي يطلق تحذيراً حقيقياً من اختلالات قطاع حيوي، أم أنه لم يقدّر تداعيات تصريحاته على الصعيد السياسي؟ وما الذي دفعه إلى التراجع المفاجئ؟
النقاد يرون في هذا التراجع «انقلاباً 180 درجة»، يسلط الضوء على الصعوبات التي يواجهها البرلمانيون داخل الأغلبية الحكومية حين يحاولون التعبير عن مشاكل حقيقية تهم المواطنين.
فقد يتحول النقد المباشر إلى عبء سياسي، ما يفرض على أصحاب المواقف القوية تقديم تبريرات وتخفيف اللهجة لتجنب صدام مع حزبهم أو الحكومة.
في النهاية، تبقى قضية الدقيق المدعّم نفسها قائمة، مع استمرار الاختلالات التي تمس الأمن الغذائي للمغاربة. أما موقف التويزي المتذبذب، فيطرح إشكالية أوسع تتعلق بكيفية إدارة المعارضة والنقد داخل المؤسسات الرسمية، ويعكس حجم الضغوط السياسية التي يمكن أن تدفع حتى الأقوياء إلى مراجعة مواقفهم في ظرف قصير، مما يترك المواطن أمام سؤال جوهري: هل ستستمر المعالجة الرمزية للملفات الساخنة أم سنشهد محاسبة حقيقية لمن يستنزف مال الدعم العمومي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد