مايسة سلامة الناجي تودّع التقدم والاشتراكية وتركب موجة “جيل زد” في مغامرة الترشيح المستقل

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة لم تخلُ من الجدل، أعلنت مايسة سلامة الناجي، الناشطة المثيرة للجدل، انسحابها من حزب التقدم والاشتراكية، معلنة نيتها خوض غمار الانتخابات المقبلة بصفة مستقلة.
خطوة أعادت إلى الواجهة سؤال العلاقة بين السياسة الرقمية والسياسة الحزبية، وبين تأثير جيل “زد” المتمرد على الأطر القديمة، وارتباك النخب التقليدية أمام موجات التعبئة الجديدة على المنصات الاجتماعية.
مايسة، التي بنت لنفسها حضورًا مؤثرًا على شبكات التواصل، تبدو وكأنها تواصل لعبة التناقض التي اشتهرت بها: من الدعوة إلى “الوعي الجماعي” داخل الحزب إلى القفز خارج أسواره بدعوى التحرر من وصاية التنظيمات، ومن نقدها اللاذع لـ”السياسيين الانتهازيين” إلى إعلانها مشروعًا انتخابيًا فرديًّا يُحاكي، في جوهره، النزعة الفردانية التي انتقدتها سابقًا.
لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو توقيت الانسحاب، الذي جاء في سياق حراك شبابي غير مسبوق، قاده جيل “زد” عبر الفضاء الرقمي، رافعًا شعارات “القطيعة مع النفاق السياسي” و”لا تمثيل دون مصداقية”.
يبدو أن مايسة التقطت الإشارة باكرًا، فقررت أن تتموضع في صفوف هذا الجيل، لا باعتبارها مناضلة حزبية، بل “مؤثرة” سياسية تتغذى من لغة الحشود الإلكترونية ومزاجها المتقلب.
غير أن الرهان على “الترشيح المستقل” في المشهد السياسي المغربي ليس مغامرة بسيطة، خصوصًا وأن النظام الانتخابي يضع المستقلين أمام عراقيل مالية وتنظيمية معقدة، فضلاً عن ضعف الدعم اللوجستي وغياب قاعدة حزبية تسند الحملة.
مايسة تعلم ذلك جيدًا، لكنها تراهن على شيء آخر: رأسمالها الرمزي كـ“صوت حر” و“امرأة مستقلة” لا تخضع للولاءات الحزبية.
في العمق، تبدو هذه الخطوة أكثر من مجرد انسحاب؛ إنها تعبير عن أزمة الثقة التي باتت تنخر العمل الحزبي، وعن عجز التنظيمات التقليدية عن استيعاب الفاعلين الجدد الذين يجمعون بين السياسة والإعلام والنجومية الرقمية.
فجيل “زد” الذي تحاول مايسة الركوب على أمواجه، لم يعد يرى في الأحزاب سوى بُنى بيروقراطية متكلسة، بينما ينجذب إلى الوجوه الخارجة عن النسق.
ومع ذلك، فإن التاريخ السياسي المغربي لا يرحم من يراهن على الموجة دون قاعدة، ولا من يظن أن “الترند” يمكن أن يتحول إلى صناديق اقتراع، فالمزاج الافتراضي سريع التحول، وقد ينقلب الإعجاب إلى سخرية، والمساندة إلى عزلة.
إن قرار مايسة سلامة الناجي، في نهاية المطاف، ليس مجرد تمرد على حزب أو رفض لقيادة تقليدية، بل هو مرآة لمرحلة انتقالية يعيشها الوعي السياسي المغربي: مرحلة يحاول فيها الجيل الرقمي أن يصوغ لنفسه لغة جديدة في مواجهة واقع قديم.
غير أن السؤال الأهم يبقى مفتوحًا: هل مايسة تعبّر فعلًا عن جيل جديد من السياسة، أم أنها تُجيد فقط ركوب موجاته كلما ارتفع المد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد