هبة زووم – الرباط
في خطوة وصفها متتبعون بـ”الاستباقية والضرورية”، تقدم رشيد حموني، رئيس فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بطلب رسمي إلى رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة لعقد اجتماع عاجل للجنة بحضور وزير التجهيز والماء، لمناقشة سبل معالجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكة الطرق الوطنية بفعل السيول والفيضانات الأخيرة.
فبينما كانت التساقطات المطرية والثلجية “نعمة” بعد سبع سنوات من الجفاف القاسي، تحولت في لحظات إلى “نقمة” كشفت عن هشاشة البنية التحتية الطرقية بالمغرب، وأجبرت السلطات العمومية على التدخل العاجل لاحتواء التداعيات، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا تنهار طرق جديدة مع أول اختبار طبيعي؟ وأي جودة هذه التي تُصرف عليها الملايير ثم تتشقق مع أول سيول؟
وذكّر حموني بأن الحكومة كانت قد أعلنت الاضطرابات المناخية حالة كارثة، وصنفت جماعات أربعة أقاليم فقط (العرائش، القنيطرة، سيدي قاسم، وسيدي سليمان) كمناطق منكوبة، وبناءً عليه وضعت برنامجاً خاصاً بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، منها 1,7 مليار درهم مخصصة لإعادة تأهيل البنيات الأساسية الطرقية والهيدروفلاحية.
لكن الواقع يقول غير ذلك: أضرار السيول الجارفة والفيضانات طالت أيضاً جماعات في أقاليم أخرى، خاصة بحوضي سبو واللكوس، حيث شهدت عدد من الطرق، بما فيها المصنفة وبعض الطرق المشيدة حديثاً، انهياراً أو تصدعاً أو تشققاً في وسطها أو على جنباتها.
والسؤال الذي يطرح نفسه بحدة اليوم: لماذا حُصرت الكارثة في أربعة أقاليم فقط؟ وأي “عدالة مجالية” هذه التي تترك أقاليم أخرى تعاني من نفس الأضرار دون نفس الدعم المالي؟ فتحويل الإعلان عن الكارثة إلى عملية انتقائية لا يُهدد فقط مبدأ المساواة في المعالجة، بل يُرسّخ ثقافة التدبير بالرقع التي تعالج الأعراض دون الأسباب.
لم يكن الأكثر إيلاماً في تقرير حموني هو حجم الأضرار فحسب، بل الإشارة إلى أن طرقاً مصنفة ومشيدة حديثاً هي التي انهارت أو تصدعت مع أول فيضانات، هذا الواقع يطرح إشكاليات وجودية حول معايير إنجاز الأشغال الطرقية: هل تُحترم دفاتر التحملات التقنية أم أن “تخفيض التكاليف” هو المعيار؟
كما يطرح السؤال حول دور لجان الاستلام: كيف تُسلم طرق لا تتحمل المطر؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق التقني؟ وأين هي شفافية الصفقات: من هم المقاولون المكلفون بهذه الأشغال؟ وهل خضعوا لمعايير الكفاءة والخبرة؟ واستمرار “انهيار الطرق الجديدة” مع أول اختبار مناخي لا يُعد فقط هدراً للمال العام، بل هو استخفاف بسلامة المواطنين الذين يدفعون ضرائبهم ليتنقلوا في طرق آمنة.
هذا، واعتبر حموني أن الحكومة مطالبة بإجراء تقييم شامل للأضرار الناجمة عن التساقطات الأخيرة، وإعداد برنامج مستعجل ودقيق وواضح، يراعي حجم الأضرار مع تحديد التكلفة والجدولة الزمنية للأقاليم المتضررة غير المصنفة ضمن المناطق المنكوبة.
وهنا تبرز أهمية الدور الرقابي للبرلمان: فبمطالبة الوزير المثول أمام اللجنة البرلمانية في شكل رقابي، يُجبر حموني الحكومة على الكشف عن التقييم الحقيقي للأضرار في جميع الأقاليم المتضررة، لا فقط المنكوبة رسمياً، وتوضيح منهجية احتساب التعويضات ومعايير تصنيف المناطق كمنكوبة أو غير منكوبة، وإعلان الجدول الزمني لإصلاح الطرق المتضررة، مع ضمانات لعدم تكرار أخطاء الجودة.
هذا التحرك البرلماني يطرح سؤالاً استراتيجياً: هل ستستجيب الحكومة لرقابة البرلمان بشفافية، أم ستكتفي بالبيانات الروتينية التي لم تعد تُقنع أحداً؟
تعليقات الزوار