شبح يراقب من بعيد.. حين تتحول مصالح المراقبة الاقتصادية بالرشيدية إلى متفرّج على جحيم الغلاء

هبة زووم – الرشيدية
في الوقت الذي يئن فيه المواطن تحت وطأة موجات الغلاء المتلاحقة، ويصارع يوميًا من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من قدرته الشرائية، تلوذ مصالح المراقبة الاقتصادية بعمالة الرشيدية بصمتٍ يثير أكثر من علامة استفهام.
فالمؤسسة التي يفترض أن تكون عين الدولة الساهرة على توازن السوق وحماية المستهلك، تبدو اليوم كما لو أنها فقدت بوصلتها، أو ربما اختارت موقع المتفرّج في مسرح يعجّ بالفوضى والمضاربات.
يتحدث المسؤولون عن لجان للمراقبة ودوريات للتتبع، وعن تقارير تُرفع هنا وهناك، لكن المواطن لا يرى سوى الفواتير التي تتضخم يوماً بعد يوم، والأسعار التي تقفز بلا منطق ولا ضابط.
واقعٌ يكشف هشاشة الرقابة الاقتصادية وارتباك آليات التدخل، ويُبرز في المقابل هيمنة “فراقشية الأسواق” الذين يملؤون الفراغ التنظيمي بمضارباتهم وتحالفاتهم الخفية.
لقد تحوّلت مصالح المراقبة الاقتصادية، في نظر كثيرين، إلى شبح إداري يراقب ارتفاع الأسعار دون أن يحرّك ساكناً، بل إن بعض الأصوات لم تتردد في القول إنّ هذا الصمت المريب لم يعد بريئاً، وإنّ هناك من داخل المنظومة من ذاق “حلاوة السوق” فاختار التواطؤ الضمني مع المضاربين، مقابل إغلاق العين عن فوضى التسعير وغياب الشفافية.
أليس من المفترض أن تكون مهمة هذه المصالح هي ضبط السوق وتطبيق القانون على من يحتكر أو ينهب جيوب المواطنين؟ أم أن دوره انحصر في الاجتماعات الموسمية وإعداد التقارير الشكلية التي لا تترجم إلى أي إجراء فعلي؟
إنّ استمرار هذا الوضع يكرّس انعدام الثقة بين المواطن والإدارة الاقتصادية، ويُضعف صورة الدولة أمام لوبيات تتحكم في العرض والطلب كيفما شاءت، والأسوأ من ذلك، أن الفوضى الحالية تغذي اقتصاد الظل وتضرب أسس العدالة الاجتماعية في الصميم.
إنّ السؤال الذي بات يفرض نفسه بإلحاح هو: من يحاسب مصالح المراقبة عندما يتقاعس عن أداء واجبها؟ وهل يملك الوالي سعيد زنيبر الجرأة لمساءلة أجهزته التي تحوّلت من سلطة ضبط إلى مجرد شاهدٍ صامت على انفلات السوق؟
الجواب لن يكون سهلاً، لكنه بات ضرورة إذا كان الوالي سعيد زنيبر حقاً جاد في حماية المواطنين من جشع الأسعار ومن “تواطؤ الصمت الإداري” الذي صار، في نظر الناس، الجريمة الكبرى غير المعلنة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد