عبد الفتاح مصطفى – ورزازات
شهد مستشفى التخصصات “بوكافر” بورزازات مؤخراً جدلاً واسعاً بعد ورود شكايات من عدد من مرتفقيه، تتعلق بممارسات وصفت بالضاغطة، حيث أُجبر المرضى على اقتناء مستلزمات جراحية للعيون من محل محدد سلفاً بأسعار مرتفعة تفوق مثيلاتها في السوق بنسبة تصل إلى 50٪.
وأفادت إحدى الشكايات، التي رافق فيها مريض والدته لإجراء عملية على مستوى العيون، أنه طُلب منه اقتناء المستلزمات مقابل 2000 درهم، في حين تتراوح أسعارها في محلات أخرى بين 950 و1000 درهم فقط، مع تهديد بإلغاء العملية في حال رفض الشراء من الصيدلية المحددة.
ولم تقتصر هذه الممارسات على حالة واحدة، إذ أكدت شهادات متعددة تعرض مرضى آخرون لنفس الضغوط داخل المستشفى، ما أثار موجة استياء بين مرتفقي المستشفى، الذين اعتبروا هذا الإجراء مؤشرًا على ضعف الرقابة وقصور الشفافية في تدبير الخدمات الصحية العمومية.
وفور علمها بالموضوع، فتحت المديرية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بورزازات تحقيقًا عاجلاً، استمعت خلاله المصالح المختصة إلى عدد من المرضى لتوثيق أقوالهم وجمع المعطيات الدقيقة، تمهيداً لاستدعاء الأطراف المشتبه في تورطها، وكشف الحقيقة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات تتكرر في مستشفيات أخرى بجهة درعة تافيلالت، خصوصاً بمستشفى مولاي علي الشريف بالرشيدية، حيث يُجبر مرضى قسم جراحة العظام على اقتناء المستلزمات من صيدلية بعينها، بأسعار تفوق الأثمنة الحقيقية بكثير، بما يصل أحياناً إلى 9000 درهم، وهو مبلغ يفوق قدرة الكثير من المرضى، خصوصاً القاطنين بالمناطق الجبلية والصحراوية.
ويعاني المرضى الذين يرفضون الامتثال لهذه الممارسات من تأخير ومماطلة في إجراء العمليات، تحت ذرائع إجراء الفحوصات أو ضغط كثرة العمليات، ما يضعهم أمام خيارين صعبين: دفع ثمن مبالغ فيه أو تحمل تأجيل العلاج.
ويبقى الشارع الصحي بورزازات ينتظر نتائج التحقيقات الرسمية، في وقت يدعو فيه المتتبعون إلى تعزيز آليات المراقبة والشفافية داخل المستشفيات لضمان المساواة في الحصول على الخدمات الطبية، والحفاظ على كرامة المرضى، خصوصاً الفئات الهشة والمناطق النائية.
تعليقات الزوار