هبة زووم – أحمد الفيلالي
لا يزال التوتر الاجتماعي داخل المنظومة الصحية بإقليم سطات يلقي بظلاله الثقيلة على المناخ المهني، في ظل احتقان متصاعد بين المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل.
فبالرغم من تعدد التحذيرات النقابية والبيانات الاحتجاجية، يبدو أن الأزمة ما تزال تراوح مكانها، دون بوادر لاحتواء سريع يضمن عودة الهدوء لمرفق حيوي يلامس الحياة اليومية للمواطن.
وفق البلاغات السابقة للاتحاد المغربي للشغل، فإن جذور التوتر تعود إلى ما تعتبره النقابة “تضييقاً ممنهجاً على الحريات النقابية” و”استهدافاً مباشراً لمناضليها” من طرف المندوب الإقليمي.
وهي اتهامات ثقيلة تعكس مستوى الاحتقان، وتؤشر إلى خلل عميق في قنوات التواصل بين الطرفين، في وقت يفترض فيه أن تشتغل الإدارة والنقابة كشريكين لضمان استقرار القطاع.
استمرار هذا الصدام ـ بصرف النظر عن خلفياته ـ يهدد بتأزيم وضعية مرفق صحي يعتمد بشكل كبير على تماسك موارده البشرية. فالاختلالات الاجتماعية والإدارية لا تنعكس فقط على العاملين داخل القطاع، بل تمتد تداعياتها إلى جودة الخدمات المقدمة للمرضى، وإلى صورة الإدارة العمومية التي تعطي الانطباع أنها عاجزة عن تدبير خلافات داخلية وفق مقاربات تشاركية.
في مثل هذه الأجواء المحتقنة، يصبح الحوار ليس مجرد خيار، بل ضرورة قصوى. إذ من الحكمة أن تجلس الأطراف المعنية إلى طاولة مفاوضات حقيقية، بعيداً عن منطق الاصطفاف، من أجل الوصول إلى توافقات تحفظ كرامة العاملين وتضمن استمرارية المرفق الصحي.
وعلى المندوب الإقليمي، باعتباره مسؤولاً ترابياً على واحد من أهم القطاعات الاجتماعية، أن يضع مسافة واضحة بين التدبير الإداري الذي يستوجب الحكمة والرزانة، وبين الملفات ذات البعد الاجتماعي التي تتطلب إشراك الشريك النقابي باعتباره طرفاً أصيلاً في الاستقرار المهني.
الاعتصامات الإنذارية والوقفات الاحتجاجية التي تخوضها النقابة ليست سوى أدوات تعبير عن درجة الاحتقان، فهي رسائل موجهة للإدارة قبل غيرها، تُنبّه إلى أن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من التوتر، وأن الوقت قد حان لفتح حوار جاد ومسؤول.
فلا شيء قادر على رأب الصدع وتقليص الهوة بين الإدارة والشريك الاجتماعي أكثر من لقاءات تفاوضية منتجة، تُعيد الثقة المفقودة وتفتح الباب أمام مقاربة مشتركة لتطوير القطاع الصحي بالإقليم.
استمرار الأزمة داخل قطاع الصحة بسطات ليس في مصلحة أي طرف، والمطلوب اليوم مقاربة عاقلة تعطي الأولوية للمرفق الصحي ولمصلحة المواطن، بعيداً عن الصراعات الشخصية ومنطق الكسر والشد. فنجاح الإصلاح يبدأ من إشاعة مناخ اجتماعي سليم، يكون فيه الحوار أساساً، والشراكة الحقيقية مدخلاً للاستقرار.
تعليقات الزوار