هبة زووم – الرباط
ما تزال حرب الطرق بالمغرب تحصد الأرواح وتخلّف الجرحى، في مشهد يتكرر كل أسبوع دون أن يلوح في الأفق ما يشير إلى انفراج قريب.
فقد كشفت المديرية العامة للأمن الوطني عن حصيلة أسبوعية جديدة لحوادث السير بالمناطق الحضرية، تؤكد مرة أخرى أن نزيف الطرق مستمر وأن السلوك البشري ما يزال العامل الأكثر دموية في المشهد المروري الوطني.
وخلال الفترة الممتدة من 01 إلى 07 دجنبر الجاري، سجّلت المصالح الأمنية 2315 حادثة سير داخل المجال الحضري، خلّفت 41 قتيلاً و3055 مصاباً، بينهم 126 إصابة بليغة.
أرقام ثقيلة تكشف، بوضوح مؤلم، حجم الفاتورة البشرية التي يؤديها المغرب أسبوعياً بسبب اختلالات السلوكات الطرقية وغياب الانضباط المروري، رغم حملات التحسيس والتشديد القانوني.
وتظهر المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني أن الأسباب المباشرة لهذه الحوادث لا تزال مرتبطة أساساً بالسلوك البشري، وعلى رأسها: عدم انتباه السائقين، عدم احترام حق الأسبقية، السرعة المفرطة، عدم ترك مسافة الأمان، عدم انتباه الراجلين، عدم التحكم في المركبة، تغيير الاتجاه دون إشارة، السير في الاتجاه الممنوع، عدم احترام الضوء الأحمر والسياقة في حالة سكر.
سلسلة متكررة من المخالفات والسلوكيات المتهوّرة تؤكد أن الرهان الأكبر في خفض حوادث السير لا يتعلق فقط بالردع القانوني، بل بمدى استعداد السائق والراجل لتغيير سلوكهما واحترام قواعد السير.
وعلى مستوى المراقبة والزجر، أعلنت مصالح الأمن تسجيل 48 ألفاً و977 مخالفة، وإنجاز 7761 محضراً موجهاً للنيابة العامة، إضافة إلى استخلاص 41 ألفاً و216 غرامة صلحية.
كما بلغ مجموع المبالغ المحصلة 9 ملايين و85 ألفاً و675 درهماً، وهو رقم يعكس حجم التجاوزات التي تُرتكب يومياً داخل المدن، رغم الحملات الأمنية المتواصلة.
وأسفرت هذه العمليات عن إيداع 4986 عربة بالمحجز البلدي، سحب 7761 وثيقة، توقيف 489 مركبة ونزيف مستمر يطرح أسئلة مؤلمة.
ورغم الأرقام الصادمة التي تتكرر كل أسبوع، ما تزال الطرق الحضرية مسرحاً لمآسٍ إنسانية مؤلمة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى فعالية البرامج التحسيسية الحالية، ضعف الوعي المجتمعي بخطورة السلوك المتهور، الحاجة إلى تشديد أكبر للعقوبات، وتسريع الاستثمار في البنية التحتية الذكية وحلول المراقبة الجديدة.
فالأرقام تدل على أن المعركة ضد حرب الطرق لم تُحسم بعد، وأن الرهان اليوم هو تجاوز مرحلة الصدمة الأسبوعية إلى مرحلة النقاش العملي حول حلول جذرية تُنقذ أرواح المغاربة وتعيد الأمن للشارع الحضري.
تعليقات الزوار