هبة زووم – علال الصحراوي
أشعل محمد الوحداني، الرئيس السابق لجماعة سيدي إفني، نقاشًا سياسيًا ومؤسساتيًا واسعًا، عقب نشره تدوينة شديدة اللهجة وجّه فيها اتهامات مباشرة لباشا مدينة سيدي إفني، متسائلًا عمّا إذا كان هذا الأخير ينفذ تعليمات الدولة أم يتحرك وفق أجندات محلية ضيقة تخدم حسابات انتخابية مسبقة.
وفي تدوينته، التي خاطب فيها عامل إقليم سيدي إفني بشكل مباشر، عبّر الوحداني عن استغرابه مما وصفه بـ”حملة ممنهجة” تستهدفه شخصيًا، يُستعمل فيها موقع الباشا الوظيفي ومؤسسات الدولة، سواء في الفضاء العام أو داخل الإدارة، عبر تحذير فاعلين اجتماعيين من التعامل معه، بدعوى ممارسته للعمل السياسي والدفاع عن قضايا المواطنين.
ويطرح الوحداني، بنبرة تجمع بين الاحتجاج والتحذير، أسئلة جوهرية حول معنى العمل السياسي وحدوده، متسائلًا عمّا إذا كانت السلطة المحلية تدفعه، بشكل غير مباشر، إلى ممارسة السياسة خارج المؤسسات، أو إلى التعبير عن مواقفه في الشارع بدل القنوات الدستورية، وهو ما اعتبره توجّهًا خطيرًا لا يخدم الاستقرار ولا يعزز الثقة في العمل المؤسساتي.
وأكد الرئيس السابق لجماعة سيدي إفني رفضه المطلق للعنف أو لأي شكل من أشكال العمل السياسي غير السلمي، مشددًا على أن الدستور والقوانين المؤطرة للعمل السياسي واضحة، كما أن تعليمات وزارة الداخلية تؤكد على ضرورة التزام رجال السلطة بالحياد، والحفاظ على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين.
وذهب الوحداني أبعد من ذلك، حين اتهم باشا المدينة بعدم التقيد بالتوجيهات الملكية وأوامر وزير الداخلية، معتبراً أن ما يجري يشكل “حربًا استباقية” ضده قبل الاستحقاقات الانتخابية، وطرح علامات استفهام حول الجهات المستفيدة من هذا السلوك، متسائلًا إن كان الأمر يخدم لوبيات عقارية محلية، أو حسابات انتخابية مرتبطة بأحزاب بعينها.
كما ربط الوحداني بين تصاعد التوتر الاجتماعي والسياسي بالإقليم وبين أداء السلطة المحلية، مستحضرًا تجارب سابقة اعتبر فيها أن سوء تدبير العلاقة مع الفاعلين السياسيين ساهم في تأزيم الوضع بالمنطقة، محذرًا من تكرار السيناريو ذاته.
وفي ختام تدوينته، فتح الوحداني بابًا مشروطًا للاعتذار العلني، في حال ثبت أن ما يقوم به باشا المدينة يدخل ضمن تنفيذ تعليمات العامل أو توجّه مركزي، داعيًا في المقابل إلى الوضوح والصراحة، بدل ما وصفه بمحاولات الإقصاء غير المعلنة، ومؤكدًا استعداده لخوض “نزال سياسي” مفتوح إذا تعلق الأمر بتصفية حسابات تخدم مصالح ضيقة على حساب مصلحة الإقليم.
تعليقات الزوار