ميدلت: مدينة في مهب الريح وصحة المواطن آخر اهتمامات العامل فاضل

هبة زووم – ميدلت
في ميدلت، تُركت صحة المواطن لتكون رهينة للحظ، إذا لم تصبك جرثومة أو ميكروب أو ديدان عابرة، فاعلم أن لديك مناعة خارقة، أو أنك ببساطة لم تتناول “الوجبات الوطنية”.
إذا كنت من سكان هذه المدينة، فستكتشف بسرعة أن “الجهات المكلفة بحفظ الصحة” أصبحت تمارس هواية وطنية أصيلة، ألا وهي الاختفاء التام، أو الظهور المتأخر بعد فوات الأوان، كأنهم يعاقبون المواطنين على إهمالهم للصحة العامة.
المسؤولون المعنيون بمراقبة جودة الطعام لا يظهرون إلا عندما تتصدر الصحف أخبارًا عن تسمم جماعي، أو بعد أن تتحول وجبة “طاجين بالبرقوق” إلى طاجين يحتوي على مبيدات حشرية.
هذا الإهمال يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى وجود هذه الجهات في الأصل. لكن العجيب أن هناك شبهة صريحة بأن الصمت الصحي الرسمي له ثمن، وأن الرضا عن الوضع الراهن ليس مجرد تراخٍ، بل قد يكون “صفقة”.
صفقة يدخل فيها اللحم الفاسد، المراقبة المشلولة، والمواطن الذي يُستهدف، فيما “السكوت من ذهب” يكون هو الخيار المفضل للبعض.
أما في ما يخص الذبيحة السرية، فالأمر لا يحتاج إلى تعريف، ففي بعض المناطق، البقرة لا تُذبح تحت إشراف طبيب بيطري، بل تحت أنظار “القصاب” الذي لا يملك سوى ساطورًا وضميرًا نائمًا.
هذه الذبائح السرية لا تدفع ضرائب ولا رسومًا، لكنها تصل إلى المائدة، مغلفة بابتسامة ودسامة الفساد، لتستمر دائرة الإهمال في مجال الصحة والرقابة.
الحديث عن الفساد في ميدلت لا ينتهي عند حدود الطعام، بل يمتد ليشمل جملة من القضايا الصحية الأخرى، في ظل غياب الرقابة الجادة.
ومن هنا يصبح السؤال مُلحًّا: متى ستتوقف هذه الحلقة المفرغة من الإهمال والفوضى؟ ومتى سيتحمل المسؤولون في ميدلت مسؤولياتهم تجاه صحة المواطن؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد