آسفي: فض وقفة تضامنية مع ضحايا الفيضانات يثير الاستنكار ويكشف هشاشة الإدارة

هبة زووم – آسفي
شهدت مدينة آسفي، مساء الجمعة 19 دجنبر 2025، فضًّا غير متناسب القوة لوقفة احتجاجية سلمية نظّمها مئات المواطنين بساحة الكورنيش، تضامنًا مع ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المدينة الأحد الماضي.
الوقفة، التي حملت شعارات المطالبة بالإنصاف ومحاسبة المسؤولين عن الخسائر البشرية والمادية، قوبلت بتدخل أمني صارم، أسفر عن إصابات في صفوف المحتجين.
المواطنون الذين رددوا هتافات مثل “هذا عيب هذا عار آسفي في خطر”، و”سلمية قمعتوها”، حاولوا عبر هذا التعبير السلمي الضغط على الجهات المعنية لتسريع فتح تحقيق شامل في الكارثة، وضمان تعويض الضحايا ومحاسبة المقصرين.
لكن واقع التدخل الأمني يعكس سياسة إدارة الأزمة في المدينة، حيث تغيب الشفافية وتظل المحاسبة غائبة، فيما المواطن يتحمل وحده ثمن الإهمال وسوء التدبير.
الفيضانات التي شهدتها آسفي يوم الأحد 14 دجنبر، بعد أمطار غزيرة وعواصف رعدية، لم تكن مجرد حدث طبيعي عابر، بل كارثة إنسانية تكشف هشاشة البنية التحتية وضعف الاستعدادات المحلية، حيث أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن 37 شخصًا، فيما تشير مصادر برلمانية وحقوقية إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى، في ظل غياب دقيق للمعطيات الرسمية الموثوقة.
ما حدث يوم الجمعة ليس مجرد فضّ احتجاج، بل يعكس منطقًا إداريًا يُهمّش صوت المواطن، ويؤكد استمرار غياب المسؤولية السياسية والاجتماعية.
فالاحتجاج كان إنسانيًا بامتياز، لكن الرد أظهر استمرار اعتماد أساليب قمعية بدلاً من معالجة جذور الأزمة، أو الاستجابة لمطالب الضحايا والمواطنين المتضررين.
في النهاية، تصبح آسفي مرآة للهشاشة المزدوجة: ضعف التخطيط لمواجهة الكوارث الطبيعية من جهة، واستخدام القوة بدلاً من الاستماع والمحاسبة من جهة أخرى.
الوضع يفرض على الجهات الرسمية التوقف عن الانغماس في الرمزية الشكلية، وبدء إجراءات جادة لمعالجة آثار الفيضانات، مع ضمان حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم، قبل فوات الأوان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد